تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
يكون حافظاً لأحكامهم الدينية على وجه الأرض عند تشعّب آرائهم ، واختلاف أهوائهم ، ومستنداً لحجّية إجماع أهل الحلّ والعقد ، فإنّه عجّل اللّه لا يتفرد بقول ، بل من الرحمة أن يكون من المجتهدين من يوافق رأيه رأي إمام عصره وصاحب أمره ، يطابق قولُه قولَه . وقد نقل من شريف العلماء أنّه قال : فإنّ وجود الإمام في زمن الغيبة لطف قطعاً ، ومن ذلك حفظ الشريعة وردّ المجمعين على الباطل وإرشادهم إلى الحقّ « 1 » . هذا وقد نقل المحقّق التستري كلمات كثير من العلماء القدامى والمتأخّرين ، واستظهر من عباراتهم أنّها تنطبق على الاعتماد على قاعدة اللطف ، ومع ذلك فهي غير تامة لوجوه : الأوّل : إنّ اللطف الواجب على اللّه ينقسم إلى قسمين : محصِّل لغرض التكليف ، ومقرِّب للعبد من اللّه سبحانه : أمّا الأوّل : فهو عبارة عن القيام بالمبادئ والمقدّمات التي يتوقّف عليها تحقّق غرض الخلقة ، وصونها عن العبث واللغو ، بحيث لولا القيام بها لصار فعله فارغاً عن الغاية وناقضاً حكمته التي تستلزم التحرّز عن العبث . ومن هذا الباب بعث الرسل وتبيين طريق العبادة ، وإعطاء القدرة للعبد على امتثال التكاليف التي قام ببيانها الرسل . وأمّا الثاني : فهو عبارة عن القيام بما يكون محصِّلًا لغرض التكليف بحيث لولاه لما حصل الغرض منه ، وذلك كالوعد والوعيد والترغيب والترهيب التي تستتبع رغبة العبد إلى العمل ، وبعده عن المعصية ، وهذا النوع من اللطف ليس دخيلًا في تمكين العبد من الطاعة بل هو قادر على الطاعة والمخالفة سواء أكان
هامش
( 1 ) - كشف القناع : ص 148 .