تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ويظهر من الشيخ في العدة وفي كتاب الغيبة له وغيرهما ، أنّ الذي ارتضاه المرتضى أوّلًا ، رجع عنه ، ويظهر في رسالة الطرابلسيات أنّه مذهب أصحابنا قديماً وهذا مذهب جماعة من قدماء الأصحاب ومتأخّريهم . قال : وذكر المرتضى أخيراً أنّه يجوز أن يكون الحقّ فيما عند الإمام والأقوال الأُخر تكون كلّها باطلة ، ولا يجب عليه الظهور لأنّه إذا كنّا نحن السبب في استتاره فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرّفه وما معه من الأحكام ، نكون قد أتينا من قبل نفوسنا فيه ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدّى إلينا الحقّ الذي عنده . وقال الشيخ : وهذا عندي غير صحيح لأنّه ليؤدّي إلى أن لا يصحّ الاحتجاج بإجماع الطائفة أصلًا ، لأنّا لا نعلم دخول الإمام فيهم إلّا بالاعتبار الذي بيّناه ، فمتى جوّزنا انفراده بالقول ولا يجب ظهوره ، منع ذلك من الاحتجاج بالإجماع . وقال المرتضى في رسالة الطرابلسيات : والذي يقوى الآن في نفسي أنّه غير ممتنع أن يكون عند إمام الزمان غائباً كان أو حاضراً من الحقّ في بعض الأحكام الشرعية ما ليس عندنا « 1 » . وممن ذهب إلى اعتبار الإجماع من هذه الجهة ، الشيخ الكراجكي قال : كثيراً يقول المخالفون : إذا كنتم قد وجدتم السبيل إلى علم تحتاجونه من الفتاوى المحفوظة عن الأئمّة المتقدمين ، فقد استغنيتم بذلك عن إمام الزمان . فأجاب إلى فائدة وجوده أيضاً بأنّه يكون من وراء العلماء وشاهداً لأحوالهم عالماً بأخبارهم ، إن غلطوا هداهم ، أو نسوا ذكّرهم « 2 » . وممن أيّد هذه القاعدة المحقّق الداماد ، قال : ومن ضروب الانتفاعات أن
هامش
( 1 ) - رسائل المرتضى ج 1 : رسالة المسائل الطرابلسيات الثالثة : 311 . ( 2 ) - كشف القناع : ص 145 .