المعصوم « 1 » وقد كان المسلمون يعرفونهم طيلة 260 عاماً ، غير أنّ عناد الحاقدين على الأئمّة المعصومين أوجب اختفاءهم على الرازي وأمثاله .
وثانياً : أنّ مراده من أهل الحلّ والعقد ، وهم العلماء العارفون بالأحكام الشرعية ، ومثل هؤلاء لا طاعة لهم ، إنّما لهم الإرشاد والهداية ، وأمّا الطاعة فإنّما هي لمصادر الحكم وأصحاب الأمر والنهي ، وهم غير العلماء بما هم علماء ، ولا مناص عندئذ إلّا تفسير الآية بالزعماء والحكّام الذين لهم حقّ البعث والزجر ، ويؤيّده ذيل الآية حيث يقول : (
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
) وليس المراد التنازع في حكم من الأحكام الشرعية ، إذ هو ليس قابلًا للتنازع بل يجب على الكلّ السؤال ، وأمّا ما هو مظنّة التنازع ، فإنّما هي الموضوعات السياسية الاجتماعية التي للآراء فيها دخل ونصيب ، وليس حلّ تلك العقدة بيد العلماء ، بل بيد الحكّام الخبراء بالمصالح والآثار .
والحاصل أنّ الآية تعتمد على أُولي الأمر ، أي أصحاب الأمر والنهي ، لا على أُولى العلم ، أي أصحاب الذكر والفكر والعلماء بما هم علماء من مصاديق أُولي العلم ، لا من مصاديق أصحاب الأمر والنهي ، وبينهما بون بعيد ، فلا مناص من تطبيق الآية على القادة الذين لهم أمر ونهي ، وأين ذلك من المفتي والفقيه المتمحض في استنباط الأحكام فقط ، اللّهمّ إلّا إذا كان من القادة فيكون أمره مطاعاً بما هو قائد لا بما هو فقيه .
ويؤيد ذلك قوله : (
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
) ( النساء / 83 ) . فإنّ الصدر شاهد على أنّ مورد الرد إليهم ، ما يورث الأمن أو الخوف ومثل ذلك كما يشهد عليه سياق الآية ، أُمور عسكرية أو سياسية يجب إخفائها ، وليس ذلك إلّا شأن الحكّام أو الأُمراء ، لا العلماء بما هم علماء . وعندئذ يجب على الرازي
هامش
( 1 ) - ويكفي في ذلك حديث الثقلين ، والسفينة وما رواه مسلم في الصحيح .