الثالث : الإجماع المنقول :
إذا نقل إجماع العلماء على أمر بخبر الواحد ، فهل هو حجّة على القول بحجّية الخبر الواحد أو لا ؟ ولا يخفى أنّ طبع البحث يقتضي ثبوت أمرين :
الأوّل : حجية الإجماع المحصَّل لنفس الناقل ، حتى يُبحث أنّ نقله إلى الغير هل هو حجّة أو لا ؟
الثاني : حجية خبر الواحد في نقل الحجج الشرعية .
فما لم يثبت الأمرين قبلًا ، لا وجه للبحث عن حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد .
أمّا الثاني : فقد أخّره الشيخ الأعظم وتبعه غيره ، وكان الأولى عليه ، تقديم البحث عن حجّية خبر الواحد ، على المقام ، فنحن نقتفي أثرهم .
وأمّا الأوّل : فنبحث عنه هنا ثم نعقّبه بالبحث عن حجّية الإجماع المنقول ، فنقول :
الإجماع المحصَّل :
إنّ الإجماع بما هو إجماع أحد الأدلّة عند أهل السنّة وقد بنوا على ذلك خلافة المشايخ وكثيراً من الأُمور التي اتفق عليها المسلمون على زعمهم . واستندوا في حجّية الإجماع على أُمور نذكر بعضها بعد نقل الأقوال :
قال المرتضى في الذريعة : اختلف الناس في هذه المسألة ، فقال أكثر المتكلّمين وجميع الفقهاء : إنّ إجماع أُمّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حجّة وأنّهم لا يجوز أن يجمعوا على باطل . وخالف النظّام ومن تابعه في ذلك ونفى كون الإجماع حجّة ، وحكي عن قوم من الخوارج مثل ذلك . وحكي أيضاً عن بعضهم أنّه أحال كون الإجماع حجّة ، لأنّه لا يجوز في جماعة يجوز الخطاء على كلّ واحد منها ، أن ينتفي عن جماعتها .
وآخرون نفوا كونه حجّة بأن قالوا : إن أجمعوا على الشيء