تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ديوان العرب فإذا خفى علينا الحرف من القرآن الذي أنزله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانه فالتمسنا معرفة ذلك منه ثم قال : إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإنّ الشعر ديوان العرب . وكان يُسأل عن القرآن فينشد فيه بالشعر ، وقد سأله نافع بن الأزرق عن لغات القرآن ما يربو على مائة وسبعين سؤالًا فأجابه مستشهداً بشعر العرب ، ومن أراد فليرجع إليه وهو يعرب عن إحاطة ابن عباس بشعر العرب وموارد استعماله وقد نقلها السيوطي في الاتقان « 1 » . ربّما يورد على الاستدلال : بأنّ المطلوب من الرجوع إلى قول اللغوي ، هو الوقوف على المعنى الحقيقي وتمييزه عن المعنى المجازي ليحمل النص عند التجرّد عن القرينة ، على الحقيقي ، ولكن اللغوي ليس شأنه إلّا بيان موارد الاستعمال وهو أعم من الحقيقة كما بيّن في محله ، فلا فائدة في الرجوع إذ لا يترتب عليه أثر وهو الوقوف على المعنى الحقيقي ليحمل عليه النص . يلاحظ عليه : أنّ بعض المعاجم ألّف في هذا الشأن ، كالمقاييس لأحمد بن فارس بن زكريا المتوفّى عام 395 ه ، فقد قام ببراءة خاصة بإراءة أُصول المعاني وجذورها ثم مشتقاتها وفروعها ، ترى أنّه يذكر لبعض الألفاظ » أصلًا ومعنى واحد « وفي الوقت نفسه يذكر لها غيره معاني متعددة ، وما هذا إلّا أنّ غيره لم يميّز بين الأصل وفرعه ولكنه عيّن الأصل ، وما اشتق منه ، ويقرب من ذلك كتاب العين ، للخليل بن أحمد . أضف إلى ذلك أنّ المأنوس بالمعاجم الموجودة ، يستطيع أن يصل إلى مقصده ويقف على ضالّته بالتدبر والامعان ، ويميّز المعنى الأصلي عن المعاني المشتقة منه بمناسبة ، ولكنّه يتوقف على قريحة أدبية وأنس باللغة والأدب . وربّما يستدل على حجّية قول اللغوي بوجود الانسداد في خصوص باب
هامش
( 1 ) - الاتقان : ج 382 / 1 416 .