تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
تكون النسبة إلى الكلّ ، باعتبار كون البعض كذلك كما ورد في الروايات « 1 » . أضف إلى ذلك أنّ الآية تدل على حجّية قول مجموع الأُمّة المحمّدية لا حجّية أهل كل عصر على انفراد . الثالثة : قوله سبحانه : (
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
) ( البقرة / 143 ) . وجه الدلالة أنّه سبحانه جعل الأُمّة شهداء على النّاس ، وجعل الرسول شهيداً على الأُمّة ، فلولا كون قولهم مثل قوله ، حجّة ، لما صحّ عدّهم شهداء في الآخرة على سائر الأُمم . يلاحظ عليه : أنّ الأُمّة بجميع أفرادها ليست وسطاً سواء كان بمعنى العدل ، أو الفضل والفضيلة « 2 » والمراد جمع منهم ونُسب الحكم إلى الكلّ لكون البعض فيهم ، مثل توصيف بني إسرائيل بجعلهم ملوكاً مع أنّه لم يجعل كلّ واحد منهم ملكاً . وإنّما المجعول عدّة قليلة لا يتجاوز عدد الأصابع قال سبحانه : (
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
) ( المائدة / 20 ) . وبذلك يتبيّن أنّ الشهادة أيضاً ليست عامّة لجميع الناس بل لقسم خاص ، وإنّما نسب إلى الجميع مجازاً . ولأجله يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الآية : فإن ظننت أنّ اللّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين ، أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ، تطلب شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأُمم الماضية « 3 » .
هامش
( 1 ) - لاحظ ص 172 من بحث نفي التحريف . ( 2 ) - مثل قوله سبحانه :( قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ )( القلم / 28 ) . ( 3 ) - تفسير البرهان : ج 1 ص 160 .