تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
تبخيتاً « 1 » فذلك لا يجوز اتباعه ، وإن كان توقيفاً عن نص فيجب ظهور الحجّة بذلك ويغني عن الإجماع ، وإن كان عن قياس فلن يجوز مع اختلاف الهمم وتباين الآراء واختلاف وجوه الناس أن يتفقوا على ذلك ، وفي الناس من نفى الاجماع لتعذّر العلم باتفاق الأُمّة . ثمّ قال : والصحيح الذي نذهب إليه أنّ قولنا » إجماع « إمّا أن يكون واقعاً على جميع الأُمّة أو على المؤمنين منهم أو على العلماء فيما يراعى فيه إجماعهم ، وعلى كلّ الأقسام لا بد من أن يكون قول الإمام المعصوم داخلًا فيه ، لأنّه من الأُمّة ومن أجلّ المؤمنين وأفضل العلماء ، فالاسم مشتمل عليه وما يقول به المعصوم يكون حجّة « 2 » . هذه هي الأقوال في حجّية الإجماع المحصل . ومتكلّمو العامة وفقهاؤهم هم الذين اصطلحوا هذا المصطلح . وليس الإجماع بما هو إجماع حجّة لدى الشيعة خصوصاً في المسائل الاعتقادية ، وبالأخص فيما يجب تحصيلها قبل الإجماع ، ولكن لكي لا يشاهروا سيف المخالفة على وجه الشيعة احتالوا في ذلك فقالوا : نحن أيضاً نقول إنّ الإجماع حجّة لكن لا بنفسه ، بل بما أنّه يتضمّن قول المعصوم الحجّة ( عليه السلام ) . قال المرتضى : فلسنا نحن المبتدئين بالقول بأنّ الإجماع حجّة ، لكنّا إذا سُئلنا به وقيل لنا : ما تقولون في إجماع المسلمين على أمر من الأُمور ؟ فلا بدّ أن نقول : إنّه حقّ وحجّة لأنّ قول الإمام المعصوم ( عليه السلام ) الذي لا يخلو كلّ زمان منه ، لا بد من أن يكون داخلًا في هذا الإجماع « 3 » . وعلى كل تقدير فلا بدّ من التعرّض لأدلّة من يرى نفس الاجماع حجة :
هامش
( 1 ) - الظاهر أنّه مأخوذ من البخت ، كلمة فارسية بمعنى الحظّ ، والمراد هناك الصدفة . ( 2 ) - الذريعة : ج 2 ص 603 605 . ( 3 ) - المصدر نفسه : ص 623 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 183 | الشيخ جعفر السبحاني