تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فاستدلوا بآيات : الأولى : قوله سبحانه : (
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
) ( النساء / 115 ) فتوعّد المعرض عن سبيلهم ، وأوجب اتّباع سبيلهم ، فلولا أنّ الإجماع حجّة لم يوجب اتّباعهم . يلاحظ عليه : أنّ الآية لا تدلّ على حجّية إجماع الأُمّة بعد عصر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك لأنّ إيجاب التبعية لسبيل المؤمنين في عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأجل أنّ سبيلهم في ذلك العصر ، هو سبيل نفس الرسول فكان الرسول والمؤمنون في جانب ، والمنافقون والمشركون في جانب آخر ، ومن المعلوم أنّ تبعية غير ذلك السبيل ، ضلال ووبال ، وتبعية مقابله هداية وسعادة ، وأين ذلك عن كون نفس سبيل المؤمنين منفكّاً عن الرسول ، حجّة . والآية ناظرة إلى عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومفادها قضية خارجية لا حقيقية . والآية نظير قوله سبحانه : (
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
) ( آل عمران / 101 ) . الثانية : قوله سبحانه : (
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
) ( آل عمران / 110 ) . وهذه صفات لا تليق إلّا لمن كان قوله حجّة . يلاحظ عليه : أنّ الآية ليست في مقام الإخبار وإلّا لزم الكذب في كثير من أفراد الأُمّة ، بل هو إخبار لقصد الإنشاء وأنّهم يجب أن يكونوا كذا وكذا . وعندئذ لا يدلّ على شيء ، لأنّ الإنشاء لا يدلّ على اتّصافهم لهذه الصفات . ويحتمل أن