يلاحظ عليه : أنّ إخباره عن موارد الاستعمال ، فضلًا عن إخباره عن المعنى الحقيقي في مقابل المعنى المجازي ، ليس مجرّداً عن إعمال النظر والاجتهاد ، بل مزيج بالحدس ويكفي في إثبات ذلك استشهاد أصحاب المعاجم ، بالآيات والأحاديث النبويّة وأشعار الشعراء حيث إنّهم يعيّنون موارد الاستعمال ببركة الإمعان فيها ، لا أنّهم رأوا بأُمّ أعينهم أو سمعوا باذنهم أنّ العرب استعملت الكلمة في المعنى الخاص ، حتّى يكون إخبارهم شهادة على الاستعمال ، فسواء أكان إخبارهم عن المعنى الأصلي أم مورد الاستعمال فالكل مزيج بالاجتهاد كما هو لائح لمن سبر كتب اللغة ، هذا كلّه حول القول بحجّية قوله من باب الشهادة وقد عرفت حاله .
وأمّا القول الثاني : أي حجيّة قوله من باب أنّهم أهل الخبرة ، فقد أورد عليه سيّدنا الأُستاذ بعدم حجية هذه السيرة ، لعدم وجودها في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) فإنّ الرجوع إلى كتب اللغويين أمر حادث بعدهم « 1 » .
يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّه إذا كان الرجوع إلى أهل الخبرة أمراً أطبق عليه العقلاء في زمان المعصومين كفى ذلك في تصحيح الرجوع إلى كتب اللغة بعد قبول كونهم الخبراء فيما يرجع إليهم .
وثانياً : أنّ كتاب العين ، تأليف الخليل بن أحمد الفراهيدي من الكتب المؤلفة في عصر الصادق ( عليه السلام ) والكاظم ( عليه السلام ) حيث إنّه توفّي عام 170 أو 175 وعاش 74 سنة ولم يؤلّفه إلّا ليرجع إليه الناس .
وكان الأصمعي المتوفّى 207 ه المرجع في اللغة والأدب وكان الناس يسألونه عن معاني الألفاظ ، وقد سئل يوماً عن الألمعيّ فقال :
الألمعيّ الذي يظن بك * الظن كأن رأى وقد سمعا
وكان ابن عباس المرجع الكبير في تفسير لغات القرآن ، وكان يقول : الشعر
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 97 / 2 .