الثاني « 1 » : قول اللغوي :
كان البحث السابق حول الكبرى وأنّ الظاهر حجة أو لا ؟ وقد عرفت أنّه إمّا من الأُمور المفيدة للقطع بالمقصود الاستعمالي على المختار ، أو خارج عن تحت الأصل لأجل بناء العقلاء .
وحان البحث عن تشخيص الظواهر وأنّ هذه الكلمة هل هي ظاهرة في ذاك المعنى أو لا ؟ وقد ذكروا لتشخيصه أُموراً وأمارات فرغنا عن أكثرها من التبادر وصحّة الحمل والسلب ، والاطراد ، وأصالة الحقيقة ، وأصالة عدم القرينة ، ومن تلك الأمارات : قول اللغوي ، فهل هو حجة بالخصوص أو لا ؟
توضيحه : أنّه لو قلنا : إنّ تشخيص المعاني الحقيقية عن المجازية من الأُمور الحسّية ، واللغوي يشهد بأنّه موضوع لكذا ، يدخل في باب الشهادة فيعتبر فيه التعدد ، والعدالة والإحساس .
وأمّا إن قلنا : بأنّ التشخيص المزبور من الأُمور الحدسية التي تحتاج إلى إعمال النظر والرأي ، وقلنا : بأنّ اللغوي خبير هذا الأمر ، تكون حجّية قوله من باب حجّية قول أهل الخبرة كالمقوّم والطبيب ، ولا يعتبر فيه العدالة والتعدد واعتبار العدالة في الفقيه لدليل .
أمّا القول الأوّل : فقد اختاره المحقق الخوئي دام ظلّه قائلًا : بأنّ تعيين معاني الألفاظ من قبيل الأُمور الحسّية التي لا دخل للنظر والرأي فيها ، لأنّ اللغوي ينقلها على ما وجده في الاستعمالات والمحاورات ليس له إعمال النظر والرأي فيكون داخلًا في باب الشهادة المعتبرة فيها العدالة والتعدد على قول المشهور « 2 » .
هامش
( 1 ) - أي المورد الثاني ممّا خرج عن الأصل الأولي وكان الأوّل هو الظواهر .
( 2 ) - مصباح الأُصول : 131 / 2 .