ولعلّ مراد الأخباريين هو ذلك وإن كان عباراتهم في موارد لا تفي بذلك ، ولكن توجد فيها إشارة إلى القول الثاني ، فهذا هو محمد الأمين الأخباري ، يحتجّ على انحصار الدليل على السماع عن الصادقين بقوله : » لا سبيل إلى فهم مراد اللّه إلّا من جهتهم لأنّهم عارفون بناسخه ومنسوخه والباقي على إطلاقه والمؤوّل وغير ذلك « « 1 » .
ويقول الحر العاملي : » ظواهر الكتاب المحتملة للنسخ والتخصيص والتقييد والتأويل وغيرها « « 2 » .
وقد نقل البحراني كلام شيخ الطائفة في مقدمات الحدائق وعدّه القول الفصل والمذهب الجزل ، وقد جعل الشيخ معاني القرآن على أربعة أقسام :
1 ما اختصّ اللّه تعالى بالعلم به .
2 ما يكون ظاهره مطابقاً لمعناه فكلّ من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه مثل قوله تعالى : (
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
) ( الأنعام / 151 ) .
3 ما هو مجمل لا يبين ظاهره عن المراد به مفصلًا ، مثل قوله : (
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
) فهذا وأمثاله لا يمكن استخراج تفاصيلها إلّا ببيان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
4 ما كان اللفظ مشتركاً بين معنيين فما زاد واللفظ يحتملها ، فلا ينبغي أن يقدم أحد فيقول إنّ مراد اللّه بعض ما يحتمل إلّا بقول نبي أو إمام معصوم « 3 » .
وعلى ضوء هذا يصبح النزاع لفظياً والنقاش صوريّا وأوّل من أثبت ذلك شيخنا » محمد هادي معرفت « في كتابه » التمهيد « حيّاه اللّه وبيّاه .
هامش
( 1 ) - الفوائد المدنية : 48 و 128 .
( 2 ) - الفوائد الطوسية : 186 .
( 3 ) - التبيان : 5 / 1 ، ولاحظ الحدائق الناظرة : 32 / 1 .