تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
3 قوله سبحانه : (
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
) ( المائدة / 3 ) . فقد وقعت الآية في أثناء البحث عن أحكام اللحوم ، فصدر الآية وذيلها في بيانها ، وقد توسط قوله : (
الْيَوْمَ
) في ثنايها . 4 قوله سبحانه : (
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
) فقد وقع بين قوله : (
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
) وقوله : (
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ
) ( لاحظ سورة الأحزاب الآية : 33 34 ) . والجواب : انّ إحدى الدواعي لصيانة القرآن عن التحريف عدم التعرض لأسماء أوليائه وإلّا لأصرّ الأعداء على حذف أسمائهم فيتطرق التحريف إليه من هذا الجانب . وعلى ذلك الأساس جعل الآيات المربوطة بهم في ثنايا مطالب أُخر ، حتى لا يورث حساسية في الأغيار فجعل آية الولاية ضمن الآيات الباحثة عن أحكام اللحوم مع التصريح في السنّة بأنّ المقصود من (
الْيَوْمَ
) المذكور هو يوم الغدير الذي نصب فيه وصيه للإمامة ، كما جعل آية التطهير في ثنايا الآيات الباحثة في زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونسائه مع نصب أمارات كتذكير الضمائر ، وإلقاء العباء على رؤوس خمسة من أهل بيته ، لئلّا يغترّ القارئ بالسياق ويندفع إلى الحقّ فأصاب الغرض مع عدم التحريف « 1 » . وحصيلة البحث في حجّية ظواهر الكتاب أنّه إن كان المراد عدم إمكان فهم مقاصد الكتاب أصلًا من دون المراجعة إلى أهل الذكر ، فهذا مخالف للضرورة ، وإن كان المراد عدم الاشتغال به ولزوم الرجوع إليهم والأخذ بما ورد عنهم ثمّ الاحتجاج به ، فهذا أمر اتفق عليه المسلمون ، كيف وعندهم المخصص والمقيد وتعيين الناسخ والمنسوخ .
هامش
( 1 ) - هذه إلمامة عابرة حول صيانة الكتاب عن التحريف حسب ما يناسب المقام ، والبحث أوسع نطاقاً ممّا ذكره الأُستاذ مد ظلّه ، ولعلّ التوفيق يرافقه في المستقبل لإفراده بالبحث بإذنه سبحانه .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 176 | الشيخ جعفر السبحاني