تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

الشبهة الثالثة : وجود الروايات المتواترة على تحريف القرآن :

وقد جمعها المحدث النوري في كتابه فصل الخطاب في تحريف الكتاب ، والاستدلال بهذه الروايات موهون عن جهات : الأُولى : أنّها ليست متواترة وليست الكثرة آية التواتر إلّا إذا اشتركت في أحد المداليل الثلاثة من المطابقة ، والتضمن ، والالتزام ، وهذه الروايات فاقدة لهذه الجهة ولا تهدف إلى جهة خاصة ، فتارة ناظرة إلى بيان تنزيلها ، وأُخرى إلى بيان تأويلها ، وثالثة إلى بيان قراءتها ، ورابعة إلى تفسيرها ، وهذا هو الكثير ، فحسب البعض انّه جزء من الآية ، مثلًا قال سبحانه : (
وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
) ( النساء / 135 ) . رواه في الكافي أنّه قال : وإن تلوا ( الأمر ) أو تعرضوا ( عمّا أُمرتم به ) . روى علي بن إبراهيم بسند صحيح عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : وقرأت عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : (
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
) فقال : أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : خير أُمّة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي ( عليهم السلام ) ، فقال القارئ : جعلت فداك كيف ؟ قال : نزلت » كنتم خير أئمّة أُخرجت للناس « ألا ترى مدح اللّه لهم (
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
) . والاستدلال يعطي على أنّ المراد ليس كلّ الأُمّة بل بعضها بشهادة قوله سبحانه : (
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
) ( آل عمران / 104 ) وأراد الإمام تنبيه القارئ على أن لا يغترّ بإطلاق الآية ، بل يتدبّر ويقف على مصاديقها الواقعية ، وأنّ خير الأُمّة هم الأئمة وهم الأُسوة ، وأولياء الدين ، والمخلصون من العلماء الأتقياء ، لا كلّ الأُمّة بشهادة أنّ كثيراً منهم ارتكبوا أعمالًا إجرامية مشهودة . ويقرب من ذلك قوله سبحانه : (
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
) ( البقرة / 143 ) فإنّ ظاهر
المحصول في علم الاُصول — صفحة 171 | الشيخ جعفر السبحاني