الشبهة الثانية : الحديث النبوي :
روى الفريقان عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : والذي نفسي بيده لتركبنّ سنّة من قبلكم حذو النعل بالنعل والقُذّة بالقذة لا تخطئون طريقهم « 1 » .
وقد حرفت اليهود والنصارى كتبهم فيلزم وقوع مثله في الأُمة الإسلامية .
الجواب : أنّ الحديث ممّا لا ينكر وقد رواه الفريقان غير أنّ المماثلة في بعض الجهات لا في كلّها للعلم الضروري على عدم المماثلة في الجميع ، وذلك لعدم وقوع عبادة العجل ، والتحيّر في التيه وما حدث في ملك سليمان من الحوادث .
إنّ وجه التشبيه لا ينحصر بالتحريف ، بل هناك وجوه له :
1 كتحريف الكتاب بمعناه .
2 تخصيص العقوبات بالفقراء دون الأغنياء .
3 رجوعهم كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض ، كما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض « 2 » .
4 ارتداد بعض أصحابه ، كارتداد بعض أصحاب المسيح ، كما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث الحوض الذي رواه البخاري : يقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما يساقون إلى النار : ربّ هؤلاء أصحابي ، فيجاب : إنّهم ليسوا من أصحابك إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى « 3 » .
إلى غير ذلك من وجوه التشبيه ، كتفرقهم إلى فرق مختلفة والكلّ يستمدّ من القرآن ويستدل به ، وليس ذلك إلّا لأجل تحريف القرآن وحمله على غير المراد الحقيقي .
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم : ج 8 ، باب اتباع سنن اليهود والنصارى 57 . وصحيح البخاري : ج 9 ، كتاب الاعتصام ، 102 . وصحيح الترمذي : ج 5 ، كتاب الإيمان ، 26 .
( 2 ) - مسند أحمد : 402 / 1 .
( 3 ) - جامع الأُصول : ج 11 ص 119 121 .