تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الآية ، أنّ كل الأُمّة : هم الأُمّة الوسطى ، والشعب الأمثل ، مع أنّا نجد بين الأُمّة من لا تقبل شهادته على باقة بقل في الدنيا ، فكيف تقبل شهادته في الآخرة على سائر الأُمم ، وهذا يهدينا إلى أن نتأمّل في الآية ، ونقف على أنّ الاسناد إلى الكل مجاز بعلاقة كونها راجعة إلى أصفياء الأُمّة وكامليها . يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا الشأن : فإن ظننت أنّ اللّه عنى بهذه الآية ، جميع أهل القبلة من الموحدين ، أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ، يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة الأُمم الماضية ؟ كلّا : لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه « 1 » . وأنت إذا تدبّرت كتاب » فصل الخطاب « الذي جمع هذه الروايات ، تقف على أنّ الأكثر فالأكثر من قبيل التفسير . مثلًا روى العباس في تفسير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : نزل جبرئيل على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعرفات يوم الجمعة فقال له : يا محمّد إنّ اللّه يقرؤك السلام ويقول لك : (
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
) بولاية علي بن أبي طالب (
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
) « 2 » فلا شك أنّه بيان لسبب إكمال الدين وإتمام النعمة لا أنّه جزء من القرآن . مع أنّ قسماً كبيراً منها يرجع إلى الاختلاف في القراءة المنقولة إمّا من الأئمّة بالآحاد لا بالتواتر ، فلا حجّيه فيها أوّلًا ولا مساس لها بالتحريف ثانياً ، أو من غيرهم من القرّاء وقد أخذ قراءتهم المختلفة من جميع البيان وهو أخذها من كتب أهل السنّة في القراءة ، وكلّها مراسيل أوّلًا ، والاختلاف في القراءة ، غير التحريف ثانياً ، لما عرفت من أنّها على وجه ، موصولة إلى النبيّ ، وعلى فرض ، لا صلة لها
هامش
( 1 ) - تفسر العياشي : 63 / 1 ويؤيد ذلك أنّه سبحانه قال في حقّ بني إسرائيل : (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً) ( المائدة / 20 ) مع أنّ بعضهم ملوكاً لا كلّهم . ( 2 ) - المصدر نفسه : 293 / 1 برقم 21 .