فلولا كون الكتاب حجّة لما كان القرآن مقياساً لتمييز الحقّ عن الباطل ، نعم الأخبار لا تدلّ على عدم التحريف لكن تدلّ على أنّ التحريف على فرض وجوده لا يضر بحجيته .
هذا وأنّ الغور في الروايات يوقف الإنسان على موقف القرآن عند أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) فلاحظ كلمات الإمام : واعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش إلى أن قال : ليس لأحد بعد القرآن من فاقة ، ولا قبل القرآن من غنى ، فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلّوه على ربّكم . . . إلى آخره « 1 » .
* * *
شبهات التحريف :
قد وقفت على أدلّة نفاة التحريف ، بقي الكلام حول شبهات دعاة التحريف وهي شبهات ضئيلة غير لائقة بالبحث والنقد المبسوط فنكتفي بالإجمال :
الشبهة الأُولى : وجود مصحف لعليّ ( عليه السلام ) .
روى ابن النديم في الفهرست بسند عن علي أنّه رأى بين الناس طيرة عند وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأقسم أن لا يضع رداءه حتّى يجمع القرآن فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن « 2 » .
وروى اليعقوبي في تاريخه « 3 » : روى بعضهم أنّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 171 ج 2 ص 109 ، ط الاستقامة مصر ترجمة محمد عبده .
( 2 ) - فهرست ابن النديم ، كما نقله الزنجاني في تاريخ القرآن ص 76 .
( 3 ) - تاريخ اليعقوبي : 125 / 2 126 .