ترى أنّ الإمام ( عليه السلام ) قام بردّ قطائع عثمان إلى بيت المال وقال : » واللّه لو وجدته قد تزوّجت به النساء وملكت به الإماء لرددته ومن كان العدل عليه ضيقاً فالجور عليه أضيق « « 1 » فردّ الآيات المزعوم حذفها من القرآن إلى محالها أوجب وألزم .
نرى أنّه ( عليه السلام ) بعد أن تقلّد الخلافة الظاهرية ، اعترض على إقامة صلاة التراويح بالجماعة كما اعترض على قراءة البسملة سرّاً في الصلوات الجهريّة « 2 » إلى غير ذلك من البدع المحدثة ، فعارضها وشدّد النكير عليها بحماس فلو صدر من عثمان شيء من ذلك لقام بواجبه وردّ ما حذف من الكتاب العزيز إليه ، بلا واهمة . لأنّه ( عليه السلام ) ممن لا تأخذه في اللّه لومة لائم .
ثمّ إنّه سبحانه توخياً لصيانة القرآن عن التحريف ترك التصريح بأسماء أوليائه ، وإنّما بيّنه على نحو ينطبق عليهم ، ويقف عليه كلّ من أراد الحقيقة ، كما أنّه ترك التصريح بأسماء المنافقين وأعداء الإسلام ، لأنّهم لا يرضون بفضيحتهم فيتمسكون بكلّ رطب ويابس لإزالة أسمائهم أو أسماء أوليائه سبحانه ، وهذا أحد الأسباب لصيانة القرآن عن التحريف بإماتة الدواعي وإبادتها بالنسبة إليه .
الدليل الثاني : قوله سبحانه : (
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
) ( الحجر / 96 ) .
تقريب الاستدلال : أنّ المراد من الذكر في كلا الموردين هو القرآن بقرينة (
نُزِّلَ
) و (
نَزَّلْنَا
) والضمير في (
لَهُ
) يرجع إلى القرآن . والمشركون الألدّاء لما لم يجدوا ذريعة لردّ دعوة الرسول اتّهموه بالجنون أوّلًا حتّى يصحّ تقوّلهم بأنّه ليست له قدرة لتلقي القرآن ونقله على ما هو عليه ، لأنّه مجنون ، ونسبوا إنزال القرآن إلى
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة الخطبة 14 .
( 2 ) - لاحظ خطبة الإمام حول البدع المحدثة : الكافي : الروضة 105 و 107 طبعة المكتبة الإسلامية .