فالحقّ الذي لا ريب فيه ، أنّ اللّه سبحانه يخبر عن تعهده لحفظ القرآن بين من أُنزل إليهم حتّى يستضيء به كمصباح ينور أطرافه ، فالقول بالنقصان يضادّ مع تعهده سبحانه .
الدليل الثالث : قوله سبحانه : (
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
) ( فصّلت : 4241 ) .
والمراد من الذكر هو القرآن ، وتوصيفه بالعزّة إمّا لأجل كونه عديم النظير ، أو المقتدر الذي لا يُغلب .
والثاني هو المناسب لقوله : (
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ
) والمراد من البطلان هو نقيض الحقّ الثابت ، فهو حقّ ثابت لا يغلب ولا يتطرق إليه البطلان ولا إلى أحكامه وسننه حتى لا تنطبق على الحياة الانسانية ، ولا على أخباره الغيبية حتّى تصبح كذباً ، ولا على معارفه حتّى تصبح غير حقّة ، ولا على ذاته وأجزائه وسوره وآياته حتّى تفتقد ويكون معدوماً بين المجتمع الانساني ، والبطلان بأي معنى تصوره لا سبيل له على مادة القرآن ولا على صورته ولا على معناه ولا على لفظه . والمقصود نفس الموجود بين المسلمين ، فلا يعدّ نقضاً لتطرق البطلان للقرآن المكتوب بحرق أو غرق ، إذ لا يعدّ ذلك تطرقاً للبطلان إلى القرآن بما هو هو .
الدليل الرابع : حديث الثقلين الذي تواتر بين المسلمين وحفظه الصغير والكبير وأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في مواقف مختلفة : » إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا « والترك بالقرآن فرع وجوده كما هو فرع حجية ظواهره .
الدليل الخامس : أخبار العرض « 1 » التي تأمر بعرض الأخبار المتعارضة المختلفة على كتاب اللّه .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .