تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
النوع من التحريف بتوحيد المصاحف وغسل غير ما جمعه ، وأمر ولاته بغسل كل قرآن غيره ، ولم يكن هو القائم بالجمع وحده بل استعان في ذلك من حفظة القرآن وكتّاب الوحي والقرّاء « 1 » فارتفع بذلك التحريف بالمعنى المزبور . 4 اشتمال القرآن على آيات وسور لم تكن منزّلة من اللّه سبحانه والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين وإلّا لبطل إعجازه ، فإنّ آي القرآن على نسق تتميز عن ما سواها إذ هو من حيث الجزالة والفصاحة والبلاغة على نمط لا يمكن مباراته ومناضلته ، ولا يمكن للبشر القيام بإتيان سورة منه ، ولو كان بعض الآي والسور منه مجعولًا وداخلًا في القرآن ولم يتميّز ذاك من غيره ، فهو ينتج أنّ البشر قادر على الإتيان بمثله . فيبطل كونه معجزة ويلزم تكذيب قوله سبحانه : (
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
) ( البقرة / 23 ) . 5 نقصان القرآن عن بعض ما أنزل اللّه سبحانه على قلب سيد المرسلين . وهذا هو الذي وقع فيه الخلاف بين المسلمين والمشهور بين علماء الإسلام سنّيهم وشيعيهم هو عدم وقوع التحريف فيه ، وأنّ ما أنزل اللّه سبحانه هو نفس ما بين الدفتين ، ولا يمكن لنا الإتيان في هذه العجالة بأسماء نفاة التحريف من رؤساء الشيعة ، بل نذكر نصّ المتقدّمين في نفي التحريف ونترك نصوص متأخري المتأخرين روماً للاختصار : 1 الشيخ الأجل الأقدم : الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري المتوفّى عام 260 ه فقد ذكر في جملة نقده على العامة قولهم بذهاب قسم من القرآن فقد
هامش
( 1 ) - لاحظ تاريخ القرآن للزنجاني ص 43 : يظهر منه أنّ الداعي لجمع القرآن هو اختلاف المسلمين في التلفظ ببعض الكلمات أو تغيير بعضه ببعض مع عدم التغيير في المعنى ، مثل : امض ، عجّل ، اسرع ، وتوحيد اللهجات مثل سعى أو سعي بالياء ، أو الاشتمال على زيادة كلمة أو كلمات على احتمال كما هو المقول في حقّ قرآن عبد اللّه بن مسعود .