تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والجواب : أنّ حمل الظاهر على شيء بناءً على أنّه المراد ليس بتفسير أوّلًا ، فإنّ التفسير مشتق بالاشتقاق الكبير من » سفر « وهو رفع القناع عن وجه المراد ، كرفع القناع عن الرأس والوجه ، ولا قناع للظاهر ، وإنّما القناع في المجمل والمتشابه وأيّ قناع لقوله سبحانه : (
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
) ( البقرة / 228 ) . وعلى فرض كونه تفسيراً فليس تفسيراً بالرأي ، فإنّ التفسير بالرأي عبارة عن أخذ الموقف الخاص في المسألة ، ثم التفحّص عن دليله ومدركه ، وعندئذ يعود المفسّر يطبّق القرآن على رأيه المسبق فيكون هدفه تطبيق القرآن على المعتقد السابق وأين هو من حمل الآيات على معانيها الظاهرة فيها لدى العرف . السادس : دعوى التحريف في القرآن الكريم حسب ما ورد في الروايات من الفريقين وبما أنّ هذه شبهة تخالج أذهان الفضلاء فضلًا عن الطلّاب ، وبما أنّها اتّخذها أعداء الإسلام أوّلًا ، وأعداء التشيّع ثانياً ، ذريعة للوقيعة في القرآن ومذهب الشيعة ، نبحث عنه حسب ما يسمح لنا الوقت فنقول : إنّ التحريف يستعمل في موارد لا بدّ من الإشارة إليها ثم ننظر في أنّ أيّاً منها هو المقصود في المقام . 1 حمل كلامه سبحانه على خلاف مقصوده ومراده ويشهد على ذاك الاستعمال قوله سبحانه حاكياً عن عمل اليهود : (
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
) ( النساء / 46 ) وقد كانت أحبار اليهود متسالمين مع أهل القدرة والثروة فيحرّمون ما أحلّ اللّه ، ويحلّون ما حرّمه ، ويؤوّلون كلامه سبحانه لإرضائهم أصحاب السلطة والمال . والتحريف بهذا المعنى واقع في القرآن ، ولا يمسّ أبداً بكرامته بل هو محفوظ في صدور الذين آمنوا يتلونه كلّ يوم وليلة ، وإن فسّره أهل الأهواء برأيهم وعقيدتهم الفاسدة ، ومن أوضح مصاديق هذا النوع من التحريف تفسير الباطنية