تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
حيث قالوا : للقرآن ظاهر ، وباطن ، والمراد منه باطنه دون ظاهره ، المعلوم من اللغة ونسبة الباطن إلى الظاهر كنسبة اللّب إلى القشر ، وأنّ باطنه يؤدي إلى ترك العمل بظاهره ، فالغسل عندهم عبارة عن تجديد العهد ممّن أفشى سراً من أسرار الباطنية من غير قصد ، والاحتلام عبارة عن إفشائه ، والزكاة هي تزكية النفس ، والصلاة عبارة عن الناطق الذي هو الرسول لقوله سبحانه : (
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
) « 1 » . 2 النقص والزيادة في الحركات والحروف مع حفظ القرآن وصيانته وإن لم يتميّز في الخارج أنّ أيّاً منها هو القرآن ، مثاله : قراءة (
يَطْهُرْنَ
) على الوجهين وغيرها ، فلو قلنا بتواتر القراءات السبع كلّها من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرأ على وجوه سبعة لعدّ الجميع من صميم القرآن ووحيه ، وإن لم نقل بذلك وقلنا بأنّ القرآن نزّل برواية واحدة فهي القرآن وأمّا الستة الأخرى فكلّها تحريف اخترعتها عقول القرّاء وزيّنوا قراءتهم بالحجج التي ذكرها علماء القراءة في كتبهم ، ونقلها الطبرسي في مجمعه ، وللقارئ الواعي أن يقول : إنّ إقامة هؤلاء الحجج على قراءتهم أوضح دليل على أنّ هذه القراءات ليست لها أصالة سوى اجتهادات القرّاء ، ولو كانت مروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما احتاجوا إلى إقامة الحجج والدلائل « 2 » . 3 النقص والزيادة بكلمة أو كلمتين مع التحفّظ على نفس القرآن المنزّل ، أو تبديل كلمة مكان كلمة أُخرى يتّحد معه في المعنى : مثل أمضوا وأسرعوا « 3 » وقد كان بعض المصاحف كمصحف عبد اللّه بن مسعود وغيره مشتملًا على تلك الأُمور ، ولأجل سدّ هذا النوع من التحريف قام الخليفة الثالث لسدّ تطرق هذا
هامش
( 1 ) - المواقف : ج 8 ص 390 . ( 2 ) - روى في الكافي ج 2 ص 630 ، الحديث 12 عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : » إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة « . ( 3 ) - في قوله سبحانه : (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) الحجر / 65 .