الرابع : اشتمال القرآن على المتشابه كما هو صريح قوله تعالى : (
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
) ( آل عمران / 7 ) والمتشابه بما هو متشابه ممنوع الاتباع كما هو صريح قوله سبحانه : (
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
) ( آل عمران / 7 ) .
والجواب : أنّ الظاهر غير المتشابه ، وبينهما بون بعيد ، إذ الأقوال في بيان ما هو المتشابه وإن كان كثيراً إلّا أنّ العبرة بقولين من بينها :
1 ما تشابه المراد بغير المراد ولم يظهر مفاد الآية لبّاً وجدّاً ، كما في قوله سبحانه : (
وَجاءَ رَبُّكَ
) فهل المراد هو بعينه أو مجيء أمره وحكمه أو غير ذلك ، وقوله : (
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
) فهل المراد استقراره على العرش أو استيلاؤه عليه .
2 المراد منه ما لا يعلم كنهه في هذه الدار كحقيقة البرزخ والمعاد والجنّ والملك وغير ذلك . كقوله سبحانه : (
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
) ( الصافات / 6564 ) إلى غير ذلك من الأُمور المجهولة الكنه .
وعلى كلا الاحتمالين فالظواهر ليست من المتشابهات إذ ليس المراد الاستعمالي في الظواهر بمتشابه أبداً ، وأقصى ما يحتمل فيها أن يكون منسوخاً أو مخصّصاً أو مقيّداً . والمفروض الرجوع إلى مظانّها وليس الظاهر إلّا محتملًا لمعنى واحد . والمحتملات الأُخرى في غاية المرجوحيّة .
على أنّ المتشابه يرجع إلى المحكمات وقد عرّفها سبحانه بأنّها أُمّ الكتاب وأصله وأساسه فبالأصل يعرف الفرع ويتبيّن المراد منه .
كما أنّ الظواهر ليست من الأُمور المجهولة من حيث الكنه والحقيقة .
الخامس : قد وردت روايات متواترة على النهي عن التفسير بالرأي ، فيشمل حمل الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى .