تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وثانياً : أنّ الإمعان في كيفية احتجاج أبي حنيفة وقتادة بظواهر القرآن ، يبيّن موقف هذه الروايات من حجّية ظواهره ، فإنّهما ونظائرهما كانوا يحتجّون بها من دون الرجوع إلى باب علم النبي وأولاده المعصومين الذين ورثوا علم الكتاب وعرفوا منسوخه عن ناسخه ، ومخصّصه ومقيّده ، وأين ذلك من عمل علمائنا فهم لا يحتجّون بها إلّا بعد الرجوع إلى ما ورد حول الآية من الروايات ، آخذين بقوله سبحانه : (
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
) ( فاطر / 32 ) . أضف إلى ذلك : أنّ الإمام يزجرهما لتفسيرهما القرآن بالرأي وليس العمل بالظواهر تفسيراً له ، كما سيوافيك توضيحه . الثاني : اشتمال القرآن على معان شامخة لا يصل إليها إلّا الأوحدي من الناس . يلاحظ عليه : أنّ اشتماله على ذلك غير منكر ، وقد ورد في الحديث عن علي ابن الحسين ( عليهم السلام ) : إنّ اللّه عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون ، فأنزل اللّه تعالى : (
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
) والآيات من سورة الحديد ، إلى قوله : (
عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
) فمن رام وراء ذلك فقد هلك « 1 » . لكن ذلك لا يكون مانعاً عن فهم ما ورد حول القصص والأحكام والأخلاق ، والأوحدي وغيره في مقابل قوله سبحانه : (
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
) ( النجم / 4039 ) سواسية ، ومثله قوله تعالى : (
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
) ( آل عمران / 104 ) . الثالث : العلم الإجمالي بوجود مخصّصات ومقيدات لمطلقاته وعموماته ، ومعه كيف يصحّ العمل بها . والجواب : أنّ العلم الإجمالي بهما ينحل بالظفر بهما في الأخبار ولا علم لنا بوجودهما في غير الأخبار الواصلة إلينا .
هامش
( 1 ) - نور الثقلين : ج 5 ص 231 تفسير سورة الحديد .