تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والبتّ ، بلا تردّد وشكّ ، وأمّا كونه مراداً جدّاً فليس هو مسئولًا عنه حتى تتّصف دلالتها لأجل ذلك بالظنّية ، فالقوم يطلبون من الظواهر ما ليس وظيفتها وشأنها . وثانياً : أنّ الاحتمالات الثلاثة الأُول ، غير منقدحة في ذهن العرف ، ولا يختلج في ذهن واحد منهم ، أنّ المتكلّم ، تكلّم هازلًا ، أو مورّياً ، أو تقيّة ( إذا لم يكن هناك قرينة ) حتى يصحّح بذلك كون المقاصد الجدّية ظنّية . نعم الاحتمالان الأخيران ينقدحان في محيط التقنين والتشريع ، فلا بأس بتوصيف المداليل الجدّية بالظنّية في هذا المجال ، ولكنّه غير كون الظواهر ظنّية مطلقاً بالنسبة إلى المداليل الاستعمالية ، والمقاصد الجدّية . 2 إنّا نحتمل أنّ المتكلم أراد المعنى المجازي بلا نصب قرينة ، أو نصب قرينة ولم يلتفت إليها المخاطب الناقل لكلام غيره ، أو كانت القرائن حالية خارجة عن حريم الألفاظ ، ولم تبلغ إلى السامع الناقل أو كانت القرينة لفظية وسقطت ولم تنقل إلى المخاطب الثاني والثالث ، فلأجل احتمال طروء هذه الأُمور تتّصف الظواهر بأنّها ظنّية الدلالة .

يلاحظ عليه بوجهين :

أأنّ هذه الاحتمالات مشتركة بين النصوص والظواهر فلا وجه لتخصيصها بالظواهر . ب أنّ هذه الاحتمالات لا تنقدح في ذهن المخاطب في المحاورات العرفية ، ولا في الكتب المؤلّفة ولا في الرسائل الدارجة بين الإخوان حتى تدفع بأصالة الحقيقة عند احتمال إرادة المجاز ، أو بأصالة عدم القرينة الحالية ، أو المقالية ، أو عدم سقوطهما على فرض وجودهما حتّى يضرّ بالقطع ، وإنّما هي أُصول اخترعها الأُصوليون لدفع احتمالات لا توجد إلّا في ذهن النقّادين من العلماء وليس عند العرف منها عين ولا أثر .