وإن كان الشك في إخراج بعض الأفراد فالأصل هو الإطلاق والعموم وتطابق الإرادتين .
وإذا كان الكلام منقولًا من متكلّم إلى مخاطب آخر ، فشك في حذف القرينة عن عمد فهو مدفوع بوثاقة الناقل ، أو شك في سقوطها من الكلام عن غفلة من الناقل أو المنقول إليه ، فالأصل هو عدم الغفلة .
غير أنّي أظن أنّ أكثر هذه الأُصول ممّا لا يحتاج إليها إلّا أصل واحد ، وهو أصالة الإطلاق والعموم وهو مخصوص بمحيط التقنين ، لا المفاهمة العرفية التي بنيت على ذكر تمام الخصوصيات والمقيّدات والمخصّصات في مورد واحد .
وعلى تقديره لا إشكال في حجّية الظواهر ، إنّما الكلام في بعض الصور :
1 هل الظواهر حجّة مطلقاً ، أو حجيتها مشروطة بالظنّ بالوفاق ، أو بعدم الظنّ بالخلاف ؟
2 هل الظواهر حجّة بالنسبة إلى من قصد إفهامه ومن لم يقصد ، أو مختص بالأوّل ؟ اختار الثاني المحقق القمي .
3 هل ظواهر الكتاب حجّة أو لا ؟ والمخالف الأخباريون فنعوذ باللّه من تسويل النفس .
وهذه البحوث ساقطة على ما قرّرناه من كون دلالة الظواهر قطعية وإن كان لها وجه بالنسبة إلى مختار القوم .
وإليك البحث فيها :
1 في حجّية الظواهر مطلقاً :
الحق حجّية الظواهر مطلقاً فيما إذا كان تكليفاً من المولى بالنسبة إلى العبد ، ومن الرئيس إلى المرءوس ، فالظاهر هو المتّبع حتّى يقوم دليل على الخلاف ، ولا يقبل منه العذر بالظنّ بالخلاف أو عدم الظنّ بالوفاق .