ثمّ إذا كانت حقيقته قائمة بالالتزام القلبي أو بالإسناد اللفظي ، فلا وجه لسراية قبحه إلى العمل الخارجي ، فإذا كان العمل أمراً حسناً واقعاً ، فلا يصير قبيحاً ولا يعتريه قبح التشريع ، لأنّ المفروض أنّ مصبّه هو القلب أو اللسان .
نعم لو كانت حقيقته على ما صوّرناه من دعوة الناس إلى الشريعة المحرّمة وكان الفعل أحد عوامل الدعوة لسرى قبحه إليه لاتحادهما خارجاً فتسري المبغوضية إليه ، كما أوضحناه في مبحث » اجتماع الأمر والنهي « .
* * *
المقام الثاني : في ما خرج عن الأصل :
قد عرفت أنّ الأصل هو عدم الحجّية في الظنون ، فهذا مُحكَّم ما لم يدلّ دليل على الخلاف ، فقد خرج عن ذلك الأصل موارد نبحث عنها :
الأوّل : الظواهر
إنّ استنباط الحكم الشرعي من الكلام أو إسناد شيء إلى المتكلّم يتوقّف على ثبوت أُمور :
1 ثبوت صدوره من المتكلّم ، وهو إمّا بالتواتر أو الاستفاضة المفيدة للعلم أو بخبر الواحد إذا ثبتت حجّيته .
2 ثبوت جهة صدوره وأنّه لم يصدر لاغياً أو تقيّة ، ويدفع احتمال اللغوية بكونها خلاف مقتضى الحكمة ، والمفروض أنّ المتكلم حكيم لا يرتكب خلافها .
كما أنّه يدفع احتمال التقيّة ، بأنّ الأصل هو كون المتكلّم في مقام بيان صميم المراد وهو الداعي للمتكلّم لا غيره .