تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وإن شئت قلت : إنّ المتوخّى من هذه الخطابات هو الخروج عن الوظيفة لا تحصيل الواقع ، فيعمل به حتّى يدلّ دليل على الخلاف ، نعم إذا كان للمورد أهمّية خاصة فربّما يتوقّفون عن العمل حتى يحصل اليقين بالمراد .

2 لا فرق في الحجيّة بين من قصد وغيره :

لا فرق عند العقلاء في حجّية الظواهر بين من قصد إفهامه وبين من لم يقصد ، فالرسائل المتبادلة بين الأصدقاء ، حجّة حتّى على من لم يقصد إفهامه بل حجّة على من يُحترز عن اطّلاعه كالخصم المحارب . هذا وفي الأنظمة الحكومية رقابة خاصة على الرسائل المتبادلة بين أفراد الشعب فيتجسّسون المكاتيب والرسائل ويقفون على مقاصد الكاتب ، وربّما يعتقل الكاتب لأجل رسالته وكتابه إلى صديقه إذا كان فيه مؤامرة على النظام أو ما يضرّ به أو يشوّه سمعته . ولولا أنّ الظواهر حجّة حتّى بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه ، لما كان لذلك وجه . ومثله الوصايا والأقارير المكتوبة لشخص خاص ، فلو مات الوصي قبل العمل بالوصايا لا تبطل الوصية بل يعمل بها . نعم فصّل المحقّق القمي بين من قصد إفهامه بالكلام ، فالظواهر حجّة بالنسبة إليه من باب الظنّ الخاص ، سواء أكان مخاطباً كما في الخطابات الشفاهية أم لا كما في الناظر في الكتب المصنّفة لرجوع كل من ينظر إليها ، وبين من لم يقصد إفهامه بالخطاب كأمثالنا بالنسبة إلى أخبار الأئمة الصادرة عنهم في مقام الجواب عن سؤال السائلين ، وبالنسبة إلى الكتاب العزيز بناءً على عدم كون خطاباته موجّهة إلينا وعدم كونه من باب التأليف للمصنفين ، فالظهور اللفظي ليس حجّة حينئذ لنا إلّا من باب الظنّ المطلق الثابت حجّيته عند انسداد باب