نعم لو كان الأثر منقولًا معنعناً ، فلربّما يصح لنا احتمال سقط قرينة في الحديث لغفلة المخاطب في مقام التحمّل ففي مثل ذلك يصح لنا توصيف المداليل الجدية ( لا الاستعمالية ) بالظنّية ، وأين هو من توصيف الظواهر بأنّها ظنّية الدلالة مطلقاً ، بلا تعيين وتحديد .
وبالجملة : أنّ الأساتذة زعموا أنّ هذه الأُمور تنقدح في ذهن المخاطب ، فيحاول علاجها بالتمسّك بهذه الأُصول ، ولأجل ذلك صوّروا الظواهر ظنوناً معتبرة ولكن الحقّ أنّها غير منقدحة في ذهن العاديين من المخاطبين حتّى يحتاجوا إلى العلاج بهذه الأُصول .
وأظنّ أنّ أصالة الحقيقة ، أو أصالة عدم القرينة أو أصالة الظهور على فرض تصوّر معنى للثالث راجعة إلى بعض المقامات وبعض الكلمات التي تتطرّق إليها هذه الاحتمالات ، وإلّا فالمحاورات العرفية ، رفيعة عن هذه الاحتمالات حتى تدفع بتلك الأُصول .
ولو فرضنا كون الظواهر ظنّية ، فالقول بها في ظواهر القرآن مشكل وسيوافيك بيانه في فصل خاصّ .
ثمّ إنّه لو فرضنا أنّه يجب الاعتماد في حجّية الظواهر على أصالة الحقيقة أو عدم القرينة ، فليعتمد في كلّ مورد بأصل خاص من الأُصول العقلائية في دفع الشكوك عن حريم الظواهر .
فلو شككنا في أنّ المتكلّم في مقام التفهيم أو لا ، كالممارسة والتمرين ، فالأصل كونه في ذاك المقام ، أعني : التفهيم دون الآخر .
وإن كان الشك في استعماله فيما وضع له أو في غيره ، من غير مصحّح ، فالأصل العقلائي على خلافه .
وإن كان الشك في استعماله في غيره مع المصحّح ، فالمتّبع هو أصالة الحقيقة .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 141
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤١