تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
منها : أنّ الأمر دائر في المقام بين تحصيل مطلق الاعتقاد بالأحكام المعلومة بالإجمال وبين تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي ، فيكون المقام دائراً بين الأقل والأكثر والمعروف فيه البراءة ، فيكون الأصل هو الاكتفاء بالظن . يلاحظ عليه : أنّ الشك ليس في متعلّق التكليف حتى يكون من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر بل الشك في كيفية امتثال التكليف القطعي ، وأنّه هل يكفي الخروج الظني بالبراءة أو يجب الخروج القطعي ؟ ولا شك أنّ العقل يحكم بتحصيل البراءة القطعية . والمقام من قبيل الشك في السقوط ونظيره الشك في المحصِّل . وما ذكرناه أوضح ممّا ذكره الشيخ في المقام ، فلاحظ . ثمّ إنّ الشيخ ذكر أُصولًا أُخرى لا وجه لذكرها لوضوح ضعفها .

ما هو حقيقة التشريع والبدعة :

وهل التشريع هو التقوّل بغير علم وأنّه ليس له حقيقة سوى إسناد الشيء إلى الشارع ، مع عدم العلم بتشريعه سواء علم المكلّف بالعدم أو ظنّ أو شكّ ، وسواء كان في الواقع ممّا شرّعه اللّه أو لم يكن كما يظهر من المحقّق النائيني « 1 » أو أنّه عبارة عن إسناد شيء إليه مع عدم كونه من الدين في الواقع ، أو أنّه عبارة عن الالتزام القلبي بحكم ، يعلم أنّه ليس من الدين أو يشكّ فيه . وعلى الوجه الأوّل : ليس للتشريع واقع يمكن أن يصيبه المكلّف ويمكن أن لا يصيبه بل واقع التشريع قائم بنفس الإسناد فهو أشبه شيء بالإنشاء الذي يدور أمره بين الوجود والعدم ، لا بين كونه صادقاً أو كاذباً ، حتى ولو كان الشارع شرّعه يكون أيضاً تشريعاً .
هامش
( 1 ) - الفوائد : ج 3 ص 44 .