تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وعلى الوجه الثاني : يكون للتشريع واقع وراء الاسناد ، فلو نسبه مع الشك يتوقّف الحكم بالتشريع ، على انكشاف الواقع ، فلو كان شرعه الشارع لا يتجاوز الأمر عن كونه تجرّياً . وعلى الثالث يكون التشريع أمراً قلبياً لا عملًا جارحياً بل عملًا جانحياً . والوجه الأخير ، لا طائل تحته لما عرفت سابقاً من أنّه لا سلطان لنا على الأفعال القلبية إلّا إذا تمّت مبادئها فلو فقدت لا يحصل العمل القلبي وإن أصرّ الانسان عليه . وعلى هذا فالالتزام الحقيقي مع العلم بالعدم أو عدم العلم به ، ممتنع الحصول وإن كان التظاهر به أمراً ممكناً لكنّه ليس إلّا تظاهراً لا التزاماً . وأمّا الثاني : فإن كان المراد من الإسناد هو الالتزام القلبي ، فيرد عليه ما أوردناه على الثالث ، وإن كان المراد هو الانشاء اللفظي فيكون التشريع من أقسام الكذب ، إذا كان المنسوب ممّا لم يشرعه الشارع ، وإلّا يكون تجرياً مع أنّ الظاهر أنّ التشريع غيره عنواناً وحكماً ، فلا مناص عن تفسيره بوجه يغاير كونه كذباً . فبقي أن يكون المراد هو الوجه الأوّل الذي هو الإسناد بلا علم بكونه من الدين . لكن لا بما هو هو بل إذا انضمّ إليه دعوة الناس إليه بقول ولفظ أو عمل وفعل . فيكون مساوقاً للافتراء الذي قلنا هو التقوّل بغير علم ، لكن الفرق بينه وبين التشريع هو أنّ صرف الإسناد ليس تشريعاً بل التشريع عبارة عن دعوة الناس إلى الشريعة المحرّمة بأحد الأسباب المعروفة من اللفظ والكتابة والفعل ، أو غير ذلك من أجهزة الإعلام والتعليم . هذا ولكن العنوان الوارد في الاخبار ، هو المبدع لا التشريع وله أحكام في جواز غيبته والبراءة عنه ، بل سبّه لئلّا ينخدع المسلمون بأفعالهم وأقوالهم . وقد روى الشيخ الحر ( قدس سره ) روايات في حقّ المبدع وأهل البدعة « 1 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 11 ، الباب 39 من أبواب الأمر بالمعروف ، 508 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 136 | الشيخ جعفر السبحاني