تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يلاحظ عليه : أنّه لا يترتب على إحراز عدم إنشاء الحجّية شيء وراء عدم صحّة الاستناد والإسناد وهما حاصلان بنفس الشك في الحجّية ، فلا وجه لإتعاب النفس إلى إحراز عدم إنشاء الحجّية ، وأمّا عدم التنجيز والتعذير فهما أيضاً حاصلان بنفس الشك . 2 ما ذكره سيّدنا الأُستاذ دام ظله : إنّ هنا عنوانين : الأوّل : التقوّل على اللّه بغير علم ويكفي فيه صرف الشك وعدم العلم . الثاني : التشريع وهو إدخال ما ليس من الدين في الدين ، وإحراز ذاك الموضوع يتوقف على إحراز أنّه ليس من الدين ولا يحرز إلّا بالاستصحاب « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الهدف لو كان إثبات أُمور وراء الحرمة ككونه تشريعاً وبدعة ، لكان للتمسّك بالاستصحاب وجه ، وأمّا إذا كان الهدف هو إثبات الحرمة كما هو اللائح من الشيخ فلا وجه للاستصحاب لحصولها بنفس الشك . أضف إلى ذلك : أنّه لو كان الملاك في التشريع ما ذكره لكانت للحاجة إلى الأصل وجه . وأمّا لو كان ملاكه هو إدخال ما لم يعلم أنّه من الدين فيه لكفى صرف الشك في كونه من الدين ولا يحتاج إلى إحراز أنّه ليس من الدين . 3 ما ذكره هو دام ظلّه أيضاً : أنّ الاستصحاب حاكم على القاعدة المضروبة للشك ، لأنّ القاعدة لا تثبت أزيد من كونه تقوّلًا بلا علم ، والاستصحاب وإحراز عدم إنشاء الحجّية يثبت كونه تقوّلًا مع العلم بالعدم فينطبق عليه أنّه فرية وكذب « 2 » . يلاحظ عليه أيضاً : ما عرفت في تحليل الوجه الأوّل من أنّ الشيخ الأعظم إنّما اكتفى بالقاعدة لكون الغاية إثبات الحرمة ، لا إثبات أُمور أُخرى من كونه فرية وكذباً أو بدعة وتشريعاً فلا حاجة للتمسك بالأصل .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : ج 2 ص 85 الطبعة الحديثة . ( 2 ) - تهذيب الأُصول : ج 2 ص 85 الطبعة الحديثة .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 134 | الشيخ جعفر السبحاني