نسبت إلى الإمام ، وإن صدرت عن تقية تكون كذباً عن مصلحة أو تورية كذلك ، على الاختلاف في الأخبار الواردة تقية .
وبالجملة : حكم نقلة الأحاديث والروايات عن اللّه سبحانه بواسطة أنبيائه وأئمته ، حكم المراسلين في الأجهزة الإعلامية إذا اعترفت بهم الدولة ، فلو أصابت الواقع يكون المؤدّى نفس الواقع ، وإن أخطأت تكون أحكاماً مكذوبة على لسان الدولة .
ومن لاحظ نظام التشريع في الإسلام ، يجد أنّ الأمر بالعمل بقول الرواة لأجل التحفّظ على الواقع بأيسر طرقه ، وأسهل مناهجه ، فلو أصاب المحكي فهو الواقع ، وإن أخطأ فيكون معذّراً .
ولقد أحسن المحقق النائيني في كلمته من أنّ حال الامارة المخالفة حال العلم المخالف فلا يكون في البين إلّا الحكم الواقعي ، أصابت الواقع أو أخطأت فإنّه عند الإصابة يكون المؤدّى هو الحكم الواقعي كالعلم الموافق ، وعند الخطأ تكون معذِّرة كالعلم المخالف من دون أن يكون هناك حكم آخر مجعول .
وبذلك تظهر الحال في الأُصول المحرزة سواء أكانت جارية في خصوص الشبهات الموضوعية كما هو الحال في قاعدة اليد والفراغ ، أم الأعمّ منها كالاستصحاب فتجويز العمل بها كتجويز العمل بالأمارات خصوصاً على اعتبارها عند العقلاء أيضاً ، والملاك هو التحفّظ على الواقع ، فلو أصابت الواقع يكون نفس الواقع ولو خالفت تكون معذِّرة ، فليس في موردها تشريع حكم من الشارع إلّا الأمر بالعمل بها ، لأجل الحفاظ على الواقعيات بأيسر الطرق وأسهل المناهج « 1 » .
هامش
( 1 ) - ولقد أحسن المحقق النائيني حيث يقول : المجعول هو الجري العملي على طبق تلك الأُصول من دون أن يكون هناك حكم شرعي على طبق المؤدّى .