يلاحظ عليه : أنّ المختار هو الشق الثاني لكنّه يتمّ إذا قام المولى بالبيان ، وكانت الظروف صالحة له ، دون ما إذا لم تكن كذلك ، والنموذج الواضح لهذا النوع من الأحكام الإنشائية هو الأحكام المخزونة عند صاحب الأمر ( عليه السلام ) فهي إنشائية لأنّها خرجت عن الشأنية ( عالم الاقتضاء ) إلى عالم الإنشاء ، وليست فعلية ، لعدم بيانها للناس .
نعم يرد على هذا الجواب :
أنّه لو كانت الأحكام الواقعيّة إنشائية ، لما يتنجّز عند العلم بها ، ولا عند قيام الأمارة عليها كما هو صريح كلامه ، فإنّ العلم بالإنشائية علم بأحكام لم تصل إلى مقام الفعلية ، والبعث الجدّي ، وما هذا شأنه ووصفه لا يكون منشئاً للأثر ولو تعلّق به العلم .
فإن قلت : إذا كانت الأحكام قبل قيام الأمارة إنشائية تصير بقيامها فعلية .
قلت : قد أجاب عنه في الكفاية ، بما حاصله : أنّ قيام الأمارة لا ينتج أكثر من الوصول إلى حكم إنشائي ، ومفاد حجيّة الأمارة ، هو تنزيله منزلة العلم وتكون النتيجة هو العلم التنزيلي بالحكم الإنشائي ، كالعلم الحقيقي ، وكلا العلمين لا تؤثران في فعلية الحكم ، فقد مرّ .
ولأجل ذلك التجأ صاحب الكفاية إلى أنّ الأحكام الواقعية أحكام فعلية لو علم به المكلف لتنجّز عليه كسائر التكاليف التي تتنجّز بسبب القطع بها .
الثالث : ما ذكره المحقّق الخراساني في كفايته : وهو غير الجواب الذي ذكره الشيخ الأعظم في مقدمة رسالة الظن وأوضحه هو في تعليقته عليها وإن خلط المحقق الخوئي دام ظلّه بين الجوابين ، وحاصله : أنّ المجعول في باب الأمارات هو الحجّية وهي غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية حسب ما أدّى إليه الطريق ، بل إنّما تكون موجبة لتنجّز التكليف إذا أصاب الواقع وصحة الاعتذار به إذا أخطأ .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 120
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٠