اليد عن الأحكام لأجل الضرورة ، والمفروض عدم حكم ظاهري مجعول حتّى يطلب لنفسه الإرادة أو الكراهة ، فلا موضوع للتضادّ والتماثل .
وأمّا الأُصول غير المحرزة فحال الحكم الواقعي فيها حال حكم الأُصول المحرزة ، كما عرفت من عدم إرادة أو كراهة جديّة ، بل الشارع يرفع اليد عن مطلوبه لأجل مسائل .
وأمّا الحكم الظاهري المجعول في أصل الإباحة ونظائره فليست هنا إلّا إرادة واحدة لا إرادتين ولا إرادة وكراهة .
هذا كلّه في الأمارات والأُصول المحرزة ، وسيوافيك أنّ الأُصول المحرزة تشبه الأمارات من جهة وإن لم تكن أمارة حيث إنّ مفادها هو العمل على مقتضى الأصل بناءً على أنّه الواقع كما هو الحال في الاستصحاب وقاعدة اليد ، وأصالة الصحة في فعل النفس وفي فعل الغير ، ففي هذه الموارد ليس إلّا حكم واقعي تعلّقت به الإرادة أو الكراهة ، غير أنّها إنّما تكون باعثة وزاجرة إذا لم يكن هناك عذر للمكلّف ، وأمّا في موارد العذر كما إذا أخطأت الأمارة أو الأُصول المحرزة ، فالإرادة الفعلية والكراهة وإن كانت متعلّقتين بالمؤدّى لكنهما ليستا على وجه جدّي مثلما إذا لم يكن للمكلّف عذر .
وأمّا الأُصول غير المحرزة كما هو الحال في أصالة الحلّية فالإرادة متعلّقة بالحكم الظاهري لأنّ المفروض أنّ الحكم المجعول في حقّ الجاهل هو هذا ، وأمّا الواقع فالحال فيه كما في الصورة السابقة فليست هناك إرادة جديّة كما لا يخفى .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 126
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٦