حكم الأُصول غير المحرزة :
نعم : تختلف عنها الأُصول غير المحرزة ، فانّ للشارع هناك أحكاماً في ظرف الشك كالعلّية والبراءة والاحتياط ، ولا يمكن لأحد إنكار وجود ذاك التشريع الذي يخالف الواقع تارة ويوافقه أُخرى .
وبالجملة : فرق واضح بين الأمر بالعمل بالامارات والمحرزة من الأُصول ، ففيها أمر بالعمل . فلو خالفت تكون المخالفة مستندة إلى الراوي لا الإمام .
وهذا بخلاف الأُصول غير المحرزة ، فلو ثبت صدور مداليل هذه الأُصول من الإمام كما هو المفروض فلو وافقت فهو من الإمام ، وإن خالفت فهو أيضاً منه ، ولا يكفي ما ذكرنا من إنكار حكم ظاهري وراء الواقع .
نعم ، الجواب عنه ، ما مرّ في أوّل البحث من أنّ التضاد والتماثل من أعراض الأُمور الحقيقية التكوينية ، والأحكام من الأُمور الاعتبارية ، فلا معنى للتحدث عنها في الأُمور الاعتبارية .
فقد خرجنا إلى هنا بهذه النتيجة وهي أنّه ليس في مورد الأمارات والأُصول المحرزة أيّ حكم ظاهري وراء الحكم الواقعي ، وأنّ الأمر بالعمل بها لأجل حيازة الواقع بأسهل طرقه وأيسر مناهجه . فلا موضوع للتضاد والتماثل ، وفي مورد الأُصول غير المحرزة ، وإن كان هناك جعل من الشارع بالحلّية والبراءة فهو حكم في ظرف الشك لرفع الحيرة وبيان الوظيفة ولكن التضاد من أحكام الأُمور التكوينية لا الاعتبارية .
المورد الثاني : اجتماع الإرادة والكراهة :
لا شكّ أنّ الأمر والنهي مسبوقان بمبادئهما من الإرادة والكراهة ، والحب والبغض ، فالبعث الجدّي يحكي عن الأُولى ، والزجر الحقيقي يحكي عن الثانية ،