تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ولبّ الجواب عن المحذور الذي نبحث عنه : أنّ التضاد والتماثل في الحكمين الفعليين الحتميين إنّما هو فيما إذا كانا نفسيين ، وإلّا فلو فرض الاختلاف بالطريقية والنفسية فلا تضادّ ولا مماثلة فيمكن أن يجعل حكم طريقي فعلي مخالفاً لحكم واقعي فعلي نفسيّ ، كما يمكن جعل حكم طريقي فعليّ ، من سنخ الواقعي الفعلي وذلك لعدم البعث والزجر فيه . يلاحظ عليه : أمّا أوّلًا : فإنّ القول بأنّ المجعول في باب الأمارات هو الحجّية ، خال عن الشاهد ، فإنّ الباحث لا يجد أثراً من هذا الجعل فيها ، بل الموجود فيها هو إمضاء ما عليه العقلاء من العمل بقول الثقة بالسكوت ، وإخراج الفاسق ، وإبقاء العادل بحكم آية النبأ وليس إمضاء السيرة بالسكوت جعلًا للحجّية . وما ورد في الروايات من الإشارة إلى ثقات الرواة مثل قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) للفيض بن المختار : » إذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس « « 1 » وأشار إلى زرارة . وقول أبي محمّد ( عليه السلام ) : » العمري وابنه ثقتان « « 2 » فالكلّ ناظر إلى بيان الصغرى ( الثقة ) مع كون الكبرى مسلمة عندهم ، ومع ذلك فكيف يدعى أن المجعول هو الحجّية . وأمّا ما ورد في الناحية المقدسة من التوقيع الرفيع : » وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه « « 3 » فليس بصدد إنشاء الحجّية ، بل إخبار عن كونهم حجج اللّه كما يخبر عن نفسه بأنّه حجّة من اللّه ، ويكفي في التوصيف بأنّهم حجج ، إمضاء عمل العقلاء . وثانياً : أنّ القول بوجود حكمين في مورد خطأ الأمارة أحدهما نفسي والآخر طريقي ، قول بلا دليل ، فإنّ المجعول هو الحكم الواقعي النفسي ، ولا دليل على جعل حكم طريقي في مقابل الواقع ، بل أقصى ما هناك امضاء أو أمر بالعمل بالطرق لتوصل المكلّف إلى الواقع ، فإن أوصلته إليه فهو وإلّا فتكون أكذوبة
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 و 4 و 9 . ( 2 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 و 4 و 9 . ( 3 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 و 4 و 9 .