أن يكون له شأنه من دون أن يكون بالفعل موجوداً ، وثانيها : أن يكون له وجود وإنشاء من دون أن يكون له بعث وزجر وترخيص فعلًا ، ثالثها : أن يكون له ذلك مع كونه كذلك فعلًا من دون أن يكون منجّزاً بحيث يعاقب عليه ، رابعها : أن يكون له ذلك كالسابقة مع تنجّزه فعلًا .
ثمّ أوضح أنّه ربّما يكون هناك مقتضى للإنشاء ويكون هناك مانع عنه ، كما لا يبعد أن يكون كذلك قبل بعثته ، أو تكون العلة التامة للإنشاء موجودة ويكون هناك مانع من أن ينقدح في نفسه البعث والزجر لعدم استعداد الأنام كما في صدر الإسلام بالنسبة إلى غالب الأحكام .
وقال : إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ تضادّ الأحكام فيما إذا وصلت إلى المرتبة الثالثة ولا تضادّ بينهما في المرتبة الأُولى والثانية فلا يزاحم إنشاء الإيجاب لاحقاً ، إنشاء التحريم سابقاً أو في زمان واحد بسببين كالكتابة واللفظ ، وإنّما التزاحم في المرتبة الثالثة وهو غير لازم ، أمّا فيما إذا أصابت الأمارة ، فإن أُريد اجتماع البعثين فهو غير لازم . بل يوجب إصابتها أن يصير إنشاء الايجاب والتحريم بعثاً وزجراً فعليين .
وأمّا إذا أخطأت الامارة فالحكم الفعلي ليس إلّا ما أدّت إليه الأمارة لا ما أخطأت عنه من الحكم الواقعي ولا تضادّ إلّا بين البعث والزجر الفعليين .
وأورد عليه صاحب مصباح الأُصول : أنّ المراد من الحكم الإنشائي إن كان الإنشاء المجرّد عن داعي البعث والزجر كما إذا كان بداعي الامتحان أو الاستهزاء فلا يسمى هذا حكماً ، بل يكون مصداقاً لواحد منهما ويترتب عليه أُمور من لزوم التصويب أوّلًا ، وعدم وجوب موافقته وحرمة مخالفته ثانياً ، وإن أراد الإنشاء بداعي البعث والزجر فهذا هو الحكم الفعلي من قبل المولى « 1 » .
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 102 103 .