تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وليس لها دور سوى صيانة نفس تلك المصلحة ، وإن كانت مخالفة للواقع بأن قامت على وجوب ما هو حرام أو بالعكس ، فلا مانع من أن يكون متعلّق الحكم مشتملًا على المفسدة . ويكون نفس تشريع العمل بالأمارة والعمل بها مشتملًا على مصلحة التسهيل التي لولاها كان تحصيل العلم أو الاحتياط واجباً وموجباً للعسر والحرج ، وليس مثل هذا أمراً محالًا ، لاختلاف متعلّقي المفسدة والمصلحة . وأمّا على الشق الثاني : أعني ما إذا كان هناك كسر وانكسار وكان إحراز المصلحة السلوكية مقدّمة على المفسدة الموجودة في المتعلّق ، أعني : الخمر في مقام الامتثال ، فلا يلزم أن لا يكون سوى مؤدّيات الامارات أحكام ، إذ المراد من الكسر والانكسار ليس انفعال مفسدة الواقع عن المصلحة الظاهرية ، بل مفسدة الواقع باقية على حالها لأنّ الخمر مُفسدة للعقل وضارّة للمجتمع سواء أقامت الأمارة على حلّيتها أم على حرمتها ، لكن المصالح الاجتماعية أوجبت تقدّم إحراز تلك المصلحة على تلك المفسدة فشرع العمل بها ، ولم يجب تحصيل العلم أو الاحتياط . والحاصل : أنّ المراد من الكسر والانكسار هو تقدّم ملاك تشريع العمل بالأمارة على مفسدة الواقع . ولأجله أُجيز العمل بها مع تلك المفسدة . نعم لازم ذلك عدم تنجّز الأحكام الواقعية في حقّ من قامت الأمارة على خلافها ، وهو غير التصويب ، لأنّه عبارة عن نفي الأحكام المشتركة بين العالم والجاهل إنشاءً أو فعليّة ، والمفروض في المقام خلافه ، فإنّ الحكم الفعلي الذي تمّ بيانه من جانب المولى وإن لم يصل إلى يد المكلّف ، مشترك بين الجميع . غير أنّه لما اقتضت المصالح تشريع العمل بالامارة ، صار ذلك موجباً لعدم تنجّز الأحكام في مورد المخالفة ، والمراد منه عدم صحّة العقاب على الجاهل بالواقع إذا كان في جهله معذوراً . إلى هنا تمت المحاذير الملاكية بكلتا صورتيه وبقي الكلام في المحاذير الخطابية أو التكليفية .