والأُصول المحرزة حكم وراء الحكم الواقعي .
فإن قلت : إنّ البعث والزجر الإنشائيين وإن كانا من الأُمور الاعتبارية ولا يجري فيهما حديث التضاد المختص بالتكوين ، لكنّهما كاشفان عن الإرادة والكراهة النفسانيتين ، وهما لا يجتمعان ، فعاد التضاد في مبادئ الحكمين لا في أنفسهما .
قلت : هذا هو المورد الثاني للمحذور الخطابي والكلام في المورد الأوّل .
وما ذكرناه من الجواب هنا مع الغض عمّا سيوافيك ، فيه الكفاية . نعم لا إشكال في وجود حكم ظاهري في مورد الأُصول غير المحرزة مثل أصالتي البراءة والحلّية ، ومضمونهما قد يخالف الواقع وقد يوافق ولا يتوجّه محذور من هذه الناحية ، لأنّ التضادّ والتماثل من صفات الأُمور الحقيقية لا الاعتبارية فلاحظ .
أجوبة أُخرى عن المحذور الخطابي :
هذا هو الحقّ القراح في الجواب ، غير أنّ القوم الذين يعاملون مع الاعتباريات معاملة الأُمور الحقيقية مالوا يميناً وشمالًا في رفع غائلة التضاد والتماثل فجاءوا بأجوبة غير تامّة نذكرها مع ما فيها من الإشكال :
الأوّل : ما أجاب به الشيخ الأعظم في صدر رسالة التعادل والترجيح ، وحاصله : أنّ الأحكام الواقعية تختلف عن الأحكام الظاهرية موضوعاً ، فإنّ موضوع الأُولى هي الأشياء بعناوينها الأوليّة ، وموضوع الثانية هي الأشياء بعناوينها الثانوية ، أي بما هو مشكوك الحكم ومجهوله ، فلا تضادّ إذا اختلف الموضوع « 1 » .
هامش
( 1 ) - الفرائد : قسم التعادل والترجيح ص 431 ، طبعة رحمة اللّه ، وهذا الجواب يختلف عن الثاني جوهراً لأنّ الحكمين عليه فعليان ، بخلافهما على الجواب الثاني بأنّ الحكم الواقعي ليس بفعلي عند مخالفة الأمارة .