الخلف إمّا في نفس الخطاب ، أو في مبادئه .
فما صنعه المحقق النائيني ( قدس سره ) أضبط ممّا صنعه سيدنا الأُستاذ دام ظلّه « 1 » .
فنقول : أمّا المحذور الملاكي ، فقد عرفت أنّ له صورتين :
الصورة الأُولى : ما إذا كان إيجاب التعبّد بالظنّ مفوّتاً للمصلحة أو ملقياً في المفسدة كما إذا قام الدليل على عدم وجوب الواجب أو عدم حرمة الحرام . فلا شكّ أنّه يفوت الملاك عند العمل بالامارة وهو قبيح .
والجواب أنّه تامّ لو لم تكن هناك مصلحة أقوى مسوّغة لذلك .
توضيحه : أنّ طلب الخير الكثير وإن كان فيه شرّ قليل ، مطلوب عند العقل والعقلاء وعليه سلوكهم في معاشهم ، تراهم أنّهم يكتفون في أخذ القوانين بالطرق المألوفة من وسائل الإعلام مع أنّها لا تخلو عن خطأ واشتباه ، لأنّ الالتزام بتحصيل العلم موجب للعسر والحرج ، وفي الرجوع إلى تلك الوسائل ، اليُسر الذي هو الخير الكثير ( وإن اشتمل على الشر القليل ، وهو الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة أحياناً ) . وقد أمضاه الشارع فاكتفى بخبر الثقة أو سائر الأمارات لما فيه من اليسر والسهولة والرغبة إلى الدين كما كان في الإلزام بتحصيل العلم حتّى في زمن التمكّن منه ، العسر والحرج وبالتالي عدم إقبال الناس إلى الدين أو خروجهم منه فقدّم هذا الخير الكثير على الشر الطفيف ، أعني : المخالفة في موارد محدودة من غير فرق بين زمن الحضور والغيبة ، وفرض إمكان تحصيل العلم وعدمه ، فأمر بالأخذ بقول الثقة تفصّياً من المحذور المتولّد عن إلزام الناس بالعلم .
فإن قلت : إنّ هذا إنّما يتمّ إذا أمر الناس بتحصيل العلم أو الاحتياط مطلقاً ، وأمّا إذا أمر بهما إلى درجة لا يستلزم العسر وإخلال النظام فلا .
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : ج 3 ص 88 .