المحاذير الخطابية :
قد عرفت أنّ المحاذير الخطابية إمّا في نفس الخطاب ، أعني : اجتماع المثلين وذلك عند موافقة الأمارة للواقع ، أو اجتماع الضدين وذلك عند مخالفتها له ، وإمّا في مبادئه كاجتماع الإرادة والكراهة أو الحبّ والبغض عند مخالفة الامارة للواقع ، فالبحث في موردين :
المورد الأوّل : محذور اجتماع المثلين أو الضدّين :
إذا كانت الأمارة موافقة للواقع يلزم على زعم المستدل اجتماع المثلين ، وإن كانت مخالفة يلزم اجتماع الضدين .
والجواب : أنّ التضاد والتماثل من الأعراض الخارجية التي تتّصف بها الأُمور الحقيقية . وأمّا الأُمور الاعتبارية كالأحكام الخمسة ، فلا تتّصف بالتضاد والتماثل إلّا من باب التشبيه والمجاز .
توضيح ذلك : أنّ التقابل ينقسم إلى التضاد والتضايف ، والسلب والإيجاب ، والعدم والملكة . وقد عرّف المتضادان بأنّهما أمران وجوديان ، غير نسبيين ، يتعاقبان على موضوع واحد بينهما غاية الخلاف .
فخرج بالقيد الأوّل : تقابل السلب والإيجاب والعدم والملكة ، وبالثاني : المتضائفان كالابوّة والبنوّة ، وبالقيد الثالث : الاعراض التي لا يتعاقبان بل قد يجتمعان كالحلاوة والسواد ، وبالقيد الرابع : ما لا يجتمعان ولكن ليس بينهما غاية الخلاف كالبياض والصفرة ، وربّما زيد على التعريف قيد آخر وهو : ما يدخلان تحت جنس قريب .
وعلى أيّ حال فمقولة التضاد مثل مقولة التماثل من الأُمور الحقيقية ، ولا يتصف بهما الأُمور الاعتبارية إلّا بالاعتبار والتشبيه .
وقد عرفت أنّ الوجوب والحرمة من الأُمور الاعتبارية يقومان في عالم