العدول ، إلى غير ذلك مما يمكن أن تفسّر بها المصلحة السلوكية .
هذا كلّه في الصورة الأُولى من المحاذير الملاكية ، وأمّا الصورة الثانية من ذاك القسم ، أعني : تدافع الملاكين واجتماع المصلحة والمفسدة فيما إذا قامت الأمارة على إيجاب الحرام أو تحريم الواجب ، فإليك بيانه : الصورة الثانية : أعني بها محذور تدافع ملاكات الأحكام وحاصلها : أنّه إذا قامت الأمارة على وجوب ما كان حراماً في نفس الأمر ، يلزم هنا وجود مفسدة حسب الواقع ووجود مصلحة حسب حكم الأمارة ، هذا إذا لم نقل بالكسر والانكسار قلنا ببقاء الملاكين بحالهما وإلّا يلزم أن لا يكون سوى مؤدّيات الأمارات أحكام .
والجواب : أنّا نختار كلا الشقين ونجيب :
أمّا على الشقّ الأوّل : فلأنّ متعلّق المفسدة إنّما هو متعلّق الحكم ، أعني : الخمر ، وأمّا المصلحة فليست قائمة في متعلّقه ، وإنّما هي في سلوك الأمارة والعمل بها من إيجاد الرغبة إلى الدين وترويج العلم ، وهذه هي المصلحة التي أفضت إلى تصويب العمل بالأمارة والأمر به ، وليس هناك تدافع بين هذين الملاكين حتى يحصل الكسر والانكسار ، نعم على القول بأنّ قيام الأمارة يوجب حدوث مصلحة في المؤدّى يأتي حديث التدافع لكنّه منسوب إلى الأشاعرة والمعتزلة « 1 » لا الإمامية ، فهم بين قائل بحجيّتها على الطريقية ، وقائل بالسببية السلوكية ، وقد عرفت أنّها تجتمع مع الطريقية أيضاً .
وإن شئت قلت : إنّ الأمارة إن كانت موافقة للواقع بأن قامت على وجوب ما هو واجب أو حرمة ما هو حرام ، فلا مصلحة فيها سوى مصلحة نفس الواقع
هامش
( 1 ) - للفرق بين تصويبي الأشاعرة والمعتزلة لاحظ : تقريرات الكاظمي للمحقق النائيني ، ج 3 طبعة جماعة المدرسين ص 95 والفرائد للشيخ الأعظم ص 27 طبعة رحمة اللّه .