تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قلت : إنّ إيجاب تحصيل العلم أو العمل بالاحتياط إلى درجة لا يلزم العسر ، لا يدخل تحت ضابطة معينة بل يصير نفس هذا التكليف أمراً موجباً للعسر ، فاكتفى من أوّل الأمر بالأمارات التي لا تقصر في الإتقان والإصابة عن العلوم القطعية التي يُحصِّلها المكلّف في بعض الأحايين ، إذ ليس كلّ قطع مطابقاً للواقع ، كما أنّه ليس كلّ ظنّ مخالفاً له ، نعم ردع الشارع بعض الظنون ( القياس ) التي لا تلائم روح الشريعة الإسلامية المبنيّة على جمع المختلفات ورفض المجتمعات . ثمّ إنّ هذا الجواب مبنيّ على حجّية الأمارات من باب الطريقية ، وأنّه لا مصلحة في العمل بالأمارة سوى مصلحة الواقع ، وأمّا على القول بالسببيّة ، وأنّ قيام الأمارة تحدث مصلحة في المؤدّى ، فالإشكال ساقط من رأس لانجبار المصلحة المفوّتة أو المفسدة الملقاة فيها بالمصالح المستحدثة في مؤدّى الأمارة . غير أنّ القول بالسببيّة ( حدوث المصلحة في المؤدّى عند قيام الأمارة ) لمّا كان ساقطاً عند الإمامية ، التجأ الشيخ إلى المصلحة السلوكية وأسماه المحقّق النائيني بالتصويب الإمامي « 1 » . وما ذكره الشيخ من المصلحة السلوكية يكفي في رفع الإحالة التي ادّعاها ابن قبّة من تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، ولكن الشيخ لم يفسّر المصلحة السلوكية فهي تحتمل أحد أمرين : 1 الاكتفاء بالأمارة في مقام الامتثال ، آية المرونة والسهولة ، وهما يلازمان ، لإقبال الناس إلى الدين وعدم خروجهم عنه كما أوعزنا إليه . 2 أنّ العمل بالأمارة يوجب ترويج العلم ونقل الأحاديث وتكريم الرواة
هامش
( 1 ) - قسّم المحقق النائيني القول بحدوث المصلحة في المؤدّى إلى : التصويب الأشعري والتصويب المعتزلي ، ولم يذكر لقوله مصدراً من كتب الأشاعرة والمعتزلة ، مع أنّ المعروف من الأشاعرة عدم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد .