تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

دليل القائل بامتناع التعبّد :

استدل القائل بالامتناع بما نقل عن ابن قبّة ، وقرّره المتأخرون بوجه علمي دقيق . وحاصله : » أنّ تجويز التعبّد بالظن لا يخلو من محذور راجع إمّا إلى ملاكات الأحكام أو إلى خطاباتها « . توضيحه على وجه يندرج الكلّ تحت هذين الأمرين : أمّا المحذور الملاكي ، فإنّ الأحكام الشرعية واقعية كانت أو ظاهرية ، مشتملة على مصالح ومفاسد داعية إلى جعلها وانشائها ، فإذا قام الدليل على عدم وجوب ما هو واجب في الواقع أو على عدم حرمة ما هو حرام كذلك ، يلزم منه تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة ( الصورة الأُولى ) . كما أنّه إذا قام الظن على وجوب ما هو حرام ، أو حرمة ما هو واجب ، يلزم منه اجتماع المصلحة والمفسدة وتدافع ملاكات الأحكام ( الصورة الثانية ) . فالمراد من المحذور الملاكي ما يرجع المحذور إليه سواء كان بصورة تفويت الملاك أو تدافع الملاكين . وأمّا المحذور الخطابي أو التكليفي ، فالمراد منه توجّه المحذور إلى نفس الخطاب والتكليف أو مبادئه ، أعني : الإرادة والكراهة والحبّ والبغض ، مثلًا لو كانت الامارة موافقة للواقع يلزم اجتماع الحكمين المتماثلين والإرادتين ، وإن كانت مخالفة يلزم اجتماع الحكمين المتضادّين . كما يلزم اجتماع الإرادة والكراهة والحبّ والبغض في بعض الصور كما إذا قامت الأمارة على تحريم الواجب أو وجوب الحرام . وعلى ذلك فالأولى هو جعل الإشكالات تحت عنوانين : الملاكي والخطابي . لكن بالبيان الذي عرفت ، فما يرجع إلى الملاك له صورتان : إمّا تفويت الملاك الواقعي ، أو اجتماع الملاكين المتضادين ، وما يرجع إلى الخطاب له أيضاً صورتان :
المحصول في علم الاُصول — صفحة 110 | الشيخ جعفر السبحاني