وأورد عليه الشيخ الأعظم : بأنّ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بالجهات المحسّنة والمقبّحة وعلمه بانتفائها وهو غير حاصل فيما نحن فيه .
ثمّ استدلّ هو ( قدس سره ) على الإمكان بأنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان .
يلاحظ عليه : أنّ ما نسبه إلى العقلاء ثابت في مورد الإمكان الاحتمالي وقد عرفت أنّه خارج عن مورد البحث ، وما هو مطروح في المقام هو الامكان بالمعنى الثاني وليس هنا أصل عقلائي متّبع في المقام .
والحاصل : أنّ المدّعى هو إثبات الإمكان بالمعنى الثاني وما ذكره يثبت الإمكان بالمعنى الثالث ، ولا يثبت ما فيه الحكم ، بما ليس فيه حكم ، مضافاً إلى ما أورد عليه صاحب الكفاية من الإشكالات .
فتلخّص أنّ النزاع في الإمكان بالمعنى الثاني وهو لا يثبت إلّا بالبرهان ، لا بالأصل العقلائي .
ثمّ إنّ المحقق النائيني : حمل الإمكان الوارد في كلامهم على معنى رابع وهو الإمكان التشريعي قائلًا : بأنّ النزاع في أنّه هل يلزم من التعبّد بالأمارات محذور في عالم التشريع من تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة واجتماع الحكمين المتضادين أو لا ؟ وليس المراد من الإمكان ، الإمكان التكويني بحيث يلزم من التعبّد بالظن محذور في عالم التكوين « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ الإمكان التشريعي بهذا المعنى قسم من الإمكان التكويني وليس قسيماً له ، فإنّ التوالي المتوهمّة تعدّ أُموراً ممتنعة في صفحة الوجود والتكوين ، وكون مورد الإمكان تشريع التعبّد بالظنّ ، لا يوجب عدّه قسماً مستقلا .
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : ج 3 ص 88 .