حدّاً للوجود وبما أنّ المحصِّل للغرض هو الأصيل ، فعلى الأوّل يتعيّن كون المتعلّق هو الفرد ، وعلى الثاني يتعيّن كونه الطبيعة .
2 هل الطبيعي موجود في الخارج أو لا ؟ فعلى الأوّل يكون المتعلّق هو الطبيعة دون الثاني إذ عليه يكون المتعلّق ، هو الفرد .
يلاحظ على ذلك : أنّ البحث ، إنّما هو في متعلّق الأوامر والنواهي الواردة في كلام العقلاء بما هم عقلاء لا بما هم علماء أو فلاسفة ، وأين هؤلاء من هذه المسائل الفلسفية العويصة التي لا يصل إلى كنهها إلّا العباقرة من الفلاسفة .
وبذلك يعلم أنّ ما أتعب به المحقّق الأصفهاني نفسه الزكيّة لإثبات أنّ النزاع مبني على أنّ الطبيعي بنفسه موجود ، أو هو موجود بوجود أفراده « 1 » ليس بتام .
والحاصل أنّ البحث مركّز على متعلّق الأوامر هل هو ذات الشيء أو هو مع ملازماته وضمائمه ، من غير فرق بين أن يكون الأصل هو الوجود أو الماهية ، أو أنّ الموجود هو الطبيعي أو الموجود هو الفرد .
الأمر الثالث : ما هو المراد من الطبيعة في عنوان البحث ؟
ليس المراد من الطبيعي ، ما هو المصطلح في المنطق ، فانّ المراد منه هناك هو الماهية الحقيقية التي لو وجدت تكون من الحقائق العينية ، وتكون داخلة تحت مقولة واحدة .
بل المراد منه هنا هو الأعمّ من المنطقي ، ومن الماهيات المخترعة التي لا تقع تحت مقولة واحدة ، فانّ القراءة من مقولة الفعل ، والجهر والإخفات من مقولة الكيف ، والركوع والسجود من مقولة الوضع ، ولأجل ذلك ليس لتلك الماهية
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 228 / 1 .