تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقد أورد صاحب المحاضرات على هذا الوجه : أنّ تشخص الطبيعي بنفس وجوده ، وتشخص الوجود بذاته . وأمّا الأُمور الملازمة للوجود الجوهري خارجاً التي لا تنفكّ عنه ، كأعراضه من الكمّ والكيف والأين والإضافة والوضع وغيرها ، فهي موجودات أُخرى في قبال ذلك الموجود ومباينة له ذاتاً وحقيقة ، ومتشخصات بنفس ذواتها ، وأفراد لطبائع شتّى ، لكلّ منها وجود وماهية ، فلا يعقل أن تكون الأعراض مشخصات لذلك الوجود ، لما عرفت من أنّ الوجود هو نفس التشخص ، فلا يعقل أن يكون تشخصه بكمِّه وكيفه وأينه ووصفه . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه خلط بين مصطلح الفلاسفة ، وما عليه الأُصوليون . والكلّ حقّ حسب اختلاف مشاربهم . فقد كان القدماء قبل الفارابي ، يرون أنّ الأعراض مشخصات للجواهر ، فالإنسان الطبيعي يتشخّص بالكيف والكم وسائر الإضافات . ثمّ تحوّلت النظرية في عصره إلى نظرية أُخرى وهي أنّ الأعراض أيضاً أُمور كلية ، ولا يكون ضمّ كلّي إلى كلّي مفيداً للتشخّص ، ولأجل ذلك صاروا إلى القول بأنّ التشخص بالوجود ، وتشخّصه بذاته ، والإنسان الطبيعي ما لم يوجد ، يصلح لأن يصدق على كثيرين . فإذا وجد ، تشخّص في ذاك الفرد والموجود من الطبيعي في ضمن الفرد المعيّن ، لا يصلح لأن يصدق على كثير . ولأجل ذلك يقال : تعيّن الجوهر بوجوده ، وتعيّن العرض بوجوده ، ولا يتشخّص الجوهر بوجود العرض ولا العرض بوجود الجوهر بل تشخّص كلّ بوجوده . وهذا هو الحقّ القراح . ولكنّ هنا مصطلحاً آخر ، وهو مبني على مشرب الأُصوليين ، المبتني على المفاهيم العرفية ، وهو إطلاق المشخّصات على الأعراض القائمة بالجوهر ، استلهاماً من العرف ، حيث إنّ تميّز الإنسان الموجود ، عن إنسان آخر عندهم بلونه وطول قامته ووضعه وإضافته إلى زيد وعمرو ، فإطلاق المشخّصات عليها
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 19 / 4 .