تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
إنّما هو بضرب من التسامح الذي لا يلتفت إليه إلّا العقل الدقيق ، فلا مشاحة في الاصطلاح ، ولا يكون الاختلاف فيه سبباً لعدم طرح النزاع وهو أنّ المتعلّق نفس الطبيعة أو هي مع الضمائم الكلية . 3 ما اختاره السيّد الأُستاذ دام ظلّه وهو أنّ المراد من الأفراد هو المصاديق المتصوّرة بنحو الإجمال من الطبيعة بحيث تكون الطبيعة وسيلة إلى تعلّقه بالمصاديق الملحوظة بنحو الإجمال كما هو الحال في الوضع العام والموضوع له الخاص فيكون معنى » صلّ « أوجد فرد الصلاة ومصداقها ، لا بمعنى أنّ الواجب هو الفرد الخارجي أو الذهني بما هو كذلك بل ذات الفرد المتصوّر إجمالًا فانّ الأفراد قابلة للتصور إجمالًا قبل وجودها كما أنّ الطبيعة قابلة للتصوّر كذلك . « 1 » أقول : ما ذكره أيضاً احتمال بشرط أن لا ينتهي النزاع إلى كونه ، نزاعاً لفظياً بأن لا يقع النزاع في دلالة اللفظ الموضوع للطبيعة ، على الأفراد إجمالًا أو لا ، فتدبّر . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ الحقّ هو أنّ الأمر يتعلّق بالطبيعة دون الفرد ، لأنّ البعث والطلب لا يتعلّقان إلّا بما هو دخيل فيهما ، ولا يتعلّقان بما هو أوسع ولا بما هو أضيق منهما . ومثلهما الإرادة والشوق ، فلا يتعلّقان إلّا بما هو محصِّل لغرضه ، وهو ذات الطبيعة دون مفرداتها ومشخصاتها ، بحيث لو أمكن للمكلّف الإتيان بذات الطبيعة بدونها ، لكان ممتثلًا . وعلى هذا فالطبيعة بما هي هي ، متعلّقة للطلب والبعث ، وبذلك يعلم متعلّق الزجر والنهي . والحاصل ، أنّ محصل الغرض هو المحدّد لموضوع الأمر ، وقد عرفت أنّ المحصِّل هو نفس الطبيعة لا المشخصات ولا الضمائم استدل للقول الثاني بأمرين :
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 343 / 1 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 98 | الشيخ جعفر السبحاني