تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
يجتمع ، مع عدم العلّة بعيد عن محلّ الخلاف ، لوضوح كونه ممكناً ذاتيّاً وإن لم يكن ممكناً وقوعياً إذ ما سوى الواجب والممتنعات كلّها ، ممكنات بذاتها ، ممتنعات ، وقوعاً إذا لم يقترن بعللها . 2 أن يرجع الضمير في » شرطه « إلى الأمر مثل الاحتمال الأوّل لكن يراد من المرجع بعض مراتب الأمر ، ومن الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الأُخر كأن يكون النزاع في أنّه يجوز الأمر الإنشائي مع العلم بعدم بلوغه إلى مرتبة الفعلية لانتفاء شرطه . واختاره المحقّق الخراساني قائلًا : بأنّ داعي إنشاء الطلب لا ينحصر بالبعث والتحريك جدّاً حقيقة ، بل قد يكون صورياً امتحاناً ، وربّما يكون غير ذلك . « 1 » وأورد عليه المحقّق الخوئي : بأنّ محلّ البحث في جوازه وعدمه إنّما هو في الأوامر الحقيقية التي يكون الداعي فيها البعث والتحريك نحو إيجاد متعلّقاتها في الخارج حقيقة ، وأمّا الأوامر الصورية التي ليس الداعي فيها البعث نحو إيجاد متعلّقاتها في شيء ، فلا إشكال في جوازها مع علم الآمر بانتفاء شروط فعليتها . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ استدلال القائلين بالجواز بأمر إبراهيم بذبح ولده مع عدم تحقّق شرط الأمر وهو انتفاء النسخ دليل على صحّة ما ذكره المحقّق الخراساني . فانّ الإنشاء والفعلية وإن كانا من مصطلحات المتأخّرين ، لكن واقعهما كانا موجودين عند القدماء ، فيكون محلُّ النزاع حينئذ ، هو البحثُ عن صحّة أمر المولى بشيء في المستقبل الذي يكون في ظرف وجوده فاقداً لشرط الوجوب مع علمه بذلك في ظرف الإنشاء ، كما في أمره تعالى إبراهيم ( عليه السلام ) بذبح ولده إسماعيل ، مع علمه تعالى بفقدانه شرط الفعلية وهو عدم النسخ .
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 221 / 1 . ( 2 ) - المحاضرات : 6 / 4 .