تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وإن شئت فعبّر بعبارة ثالثة ، وهي أنّ الإطلاق اللحاظي وإن كان أمراً باطلًا ، لأنّ اللفظ غير ناظر إلى حالات المكلّفين ، والمكلّف به لا يدلّ إلّا على صرف الطبيعة دون الخصوصيات ، وقد عرفت أنّ الإطلاق هو رفض القيود لا الجمع بينها ، إلّا أنّ الإطلاق الذاتي وهو سريان الحكم إلى أفراد الطبيعة بلا استثناء أمر لا مفرّ عنه . وليس الإطلاق الذاتي دائراً مدار دلالة اللفظ حتّى يقال إنّ اللفظ غير موضوع إلّا لنفس الطبيعة ، ولا للحاظ الآمر كلّ واحد بحياله وخصوصياته ، بل تابع لتحقّق نفس الطبيعة في أيّ مكان وزمان . وعلى ذلك ، إمّا أن تكون صورة التزاحم محكومة بحكم كلتا الحجّتين حسب الإطلاق الذاتي ، فيلزم التكليف بغير المقدور . أو لا ، فيلزم رفع اليد عن إحداهما تعييناً أو تخييراً . وكما أنّ الخطاب الشخصي لا يجوز توجيهه إلى الشخص المبتلى بالأمرين ، فكذا الإطلاق الذاتي قاصر عن أن يعمّ المبتلى بالمزاحم . والتفكيك بين الخطاب الشخصي والخطاب القانوني بأنّه يوجد في مورد الثاني آحاد من المكلّفين غير مبتلين بصورة التزاحم ، فيصحّ خطاب الكل به لوجود الملاك في أكثرهم ، بخلاف الخطاب الشخصيّ فانّ التزاحم فيه دائميّ غير مفيد ، فانّ المولى وإن كان غير ناظر إلى حالات الأشخاص ، إلّا أنّه غير غافل عن حالات نوعهم ، من واجدي القدرة وغير واجديها ، وواجدي العلم وغير واجديه ، والمبتلين بالمزاحم وغير المبتلين . ولو كان غافلًا ثمّ التفت إليه ، لما جوّز شمول الخطاب لغير القادرين ، فلا محالة تنسحب إحدى الإرادتين من مورد الابتلاء . الثاني : ما استدلّ به على عدم الانحلال في الإنشاء ، بأنّه لو قلنا به لزم القول به في الإخبار وعندئذ لو كان الخبر كاذباً ، يلزم أن يكون الخبر الواحد أكاذيب متعددة في متن الواقع مع أنّ القوم لا يلتزمون به فلو قال النار باردة ، فعلى القول بالانحلال ، يلزم أن يكذب بعدد وجود النار في العالم ، ماضيه ، وحاضره